يوم الغدير سنة 1326 ، فكانت مثابة الوفاد ، ونجعة الروّاد ، إحدى وعشرين سنة ( 1 ) .
وكنّا طيلة هذه المدّة نتيمّمها بدلا عن المسجد في كلّ ما يشغله من أنواع العبادة ( 2 ) .
ونتيمّمها بدلا عن دار الندوة في كلّ ما يعقد وينقض من أمورنا العامّة ، ونتيمّمها بدلا عن محكمة تصدر الحكم بما أنزل اللّه - تعالى - في كلّ مرافعة بين المؤمنين .
ونتيمّمها بدلا عن مدرسة حافلة بالعوام يتلقّون فيها ما هو محلّ ابتلائهم من أصول الدين وفروعه ، وما إليه من آية وسنّة وحكمة وموعظة .
ونتيمّمها أيّام المواسم لأداء المراسم ولاسيّما يوم عاشوراء وسائر أيّام المحرّم الحرام ولياليه ، وخصوصا العشر الأول منه ، ويوم المولد النبوي ، ويوم الغدير العلوي ؛ إذ يهرع إلينا المؤمنون من نواحي الجبل العاملي .
المسجد
بلغنا بالحسينيّة بلغتنا من هذه المهمّات كلّها ( 3 ) ، غير أنّا لم نحرز بها فضل المسجد ، فإنّ ثوابه يعدل مائة من ثوابها ، على أنّها لم تنعشنا من خمول ، ولم تربأ بنجمنا عن أفول ، وما كنت لأجتزئ بها ، لولا أنّي كنت مع أولئك المتزعّمين : « كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم » « 1 » ، وقد منينا منهم بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، أتربّص سانحة الفرصة ، وأتتبّع رائد النجح ، حتّى شممت مخائل الرجاء ، بسخط الو إلي العثماني عليهم ، واشتغالهم عنّا
شرح
( 1 ) حتّى استغنينا عنها بالمسجد الجامع سنة 1347 .
( 2 ) ما عدا الاعتكاف فإنّه لا يصحّ فيها .
( 3 ) وبذلك قال الناس في تأريخها : جاءت بروح شعائر الإيمان . سنة 1326 .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 27 ، الخطبة 3 .