شعثهم ملتفّين بي إخوانا ، يتعاونون على البرّ والتقوى وطاعة اللّه - سبحانه - في ما أمرهم به ونهاهم عنه .
لم يكن في صور مسجد يخوّلهم عقد الجماعة فيه ( 1 ) ، ولا محلّ معدّ لاجتماعهم عند الاقتضاء ، فكنّا نعقد الجماعة في الفرائض اليوميّة ، ونلقي الدروس الدينيّة وما إليها في الباحات من بيوت بعض المؤمنين .
وكان أولو الباحات يتنافسون في دعوتنا ، ويتشاحّون حتّى تشادّوا ، فكان الفصل بينهم أن نستقصيهم مبتدئين بالأقرب منهم فالأقرب ، فعلنا ذلك في دورات عديدة ، فاشتدّ الوئام ، وكثر الازدحام ، حتّى اكتظّت الأندية بالمحتشدين ، فلا تندوهم النوادي .
ابتداء النهضة
وحينئذ دعوت وجوههم فاستصرختهم برفق ، وشكوت إليهم بثّي وحزني ومصيبتي بما أنّا لا جامعة لنا ، ولا مجمع ، ولا جماعة ، ولا جمعيّة ، ولا جمعة ، ولا عيد ، ولا أذان ، ولا عنوان ، ولا مدرسة ، ولا ، ولا . يدخل الأجنبي صور وهي عنوان الإماميّة في البلاد العامليّة فلا يحسّ منهم بأحد ، ولا يسمع لهم ركزا ، يراهم - وهم الأكثريّة - في معزل عن المسجد الحافل بغيرهم من المسلمين ، ويجدهم نائين عن منارته الآهلة بغيرهم تكبيرا للّه ، وتوحيدا له ، ودعوة إلى عبادته عزّ وجلّ ، حتّى كأنّهم - والعياذ باللّه - ليسوا من هذه الامّة ، ولا هم من مشاعرها في شيء ، ويرى النصارى على اختلافهم في
شرح
( 1 ) لم يكن في صور من قبل سوى مسجد واحد من آثار الوائليّين - زعماء الشيعة في عاملة - كانوا أنشؤوه ، وأنشؤوا له أوقافا تقوم بمهمّاته ولوازمه ، لكنّ الحكومة العثمانيّة ضمّته بعد ذلك بأوقافه إلى إدارة الأوقاف ، وعيّنت له من غير الشيعة إماما وخطيبا ومؤذّنا وخادما ، وأقصت عنه الشيعة فكانوا مسلوبي الحرّيّة المذهبيّة فيه إن صلّوا أو توضّؤوا ، وكثيرا ما كانوا يؤذون ويطردون .