[ 29 ] : طبقات الرواة أو مشايخ الإجازات ، رسالة فصّلنا فيها طرقنا في أسانيدها المتّصلة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبأوصيائه ، وبالمؤلّفين في الإسلام ومؤلّفاتهم في العلوم العقليّة والنقليّة ، وهو أوسع ممّا يليه .
شرح
إذ كان أبوه من بني قريظة ، وامّه من بني النضير ، فكان له قلب ينغل بالعداوة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وله صدر يجيش بالغلّ على الإسلام ، وإنّما اعتنقه هو وأبوه ليذيفا فيه سمّ الأساود بلباقة ، وليوبئا ضمائر المسلمين من حيث لا يشعرون .
فكان من مكر كعب أن رمى بابنه في أحضان الفقهاء والمحدّثين ، يأخذ عنهم علوم الإسلام لتستتبّ به الداهية التي يضمرها لهذه الامّة ، وكان من مكر ابنه محمّد عكوفه على المعاهد والمساجد ، مكبّا على العلم والعبادة يتنصّح للإسلام وفي نصحه حمّة العقارب ، ويتظاهر بالإخلاص للامّة ، وإنّما هو كمين سوء ، حتّى أنس الجميع بناحيته ، وأخلدوا إليه بكلّ ثقة ، فبثّ حينئذ فيهم خبر الغرانيق اغتيالا للنبوّة ، واجتياحا للإسلام ، وأخذا بثأر أعمامه وأخو اله اللئام .
والعجب من اولي الألباب يغترّون بهذا الموتور ، فيلقون السمع إلى كلّ ما يلقيه إليهم عن رسول اللّه ، وهم يعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتره واجتاح قومه .
وقد رأوا بني اميّة - وهم عصبته صلى الله عليه وآله وسلم - ما هدروا له دماء محاربيه من سلفهم كعتبة وشيبة والوليد وحنظلة ، ولا أنساهم إسلامهم مصيبة بدر ، ولا اكتفوا عنها بقتل حمزة في سبعين بطلا من شهداء أحد ، ولا ألهاهم عن أخذ ثأرهم من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تبوؤهم عرش الخلافة عنه ، ولا قنعوا بملكه دية عن أشياخهم حتّى شفوا أضغانهم يوم الطفّ ويوم الحرّة ، وقال قائلهم : فلقد قضيت من النبيّ ديوني ، وتمثّل :
ليت أشياخي ببدر شهدوا . . . الأبيات « 1 » .
والعرب بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عصبت بأمثل أهل بيته عليّ كلّ دم أراقه الإسلام في عهد النبوّة ، فتربّصوا - وهم مسلمون - بعليّ كلّ دائرة ، وأضمروا له ولذرّيّته كلّ حسيكة ، ووثبوا عليهم كلّ وثبة ، وكان ما كان ممّا استطار في الأجواء وطبّق الأرض والسماء ، فهل كانت وطأة الإسلام على بني اميّة أشدّ من وطأته على بني قريظة والنضير ؟ !
هامش
( 1 ) - . راجع : الاحتجاج : 307 ؛ بحار الأنوار 133 : 45 ، 156 ، 157 .