رجوعنا إلى عاملة
لما أسفرت للمقدّس والدي تباشير ظفره بما يبتغيه من هجرتي العلميّة ، وأشرقت لديه دلائل فوزه ونجحه بذلك ، واطمأنّ به كلّ الاطمئنان ، أجمع على إرجاعنا إلى عاملة ، وكان إذا أزمع أمرا لا ينثني عنه إلّا أن يشاء اللّه تعالى ، ولم يكن لنا بدّ من البخوع لأمره ، والنزول على حكمه ؛ إذ لم نجعل لأنفسنا مصرفا ولا محرفا ولا مراغا عن ذلك ، فاستسلمنا للأمر المطاع - وإن أرهقنا فراق تلك المشاهد الشريفة والأندية العلميّة أمرا صعبا وبلغ بنا الجهد - متوكّلين على اللّه عزّ وجلّ ، مبتهلين إليه في طلب الخيرة من عواقبنا ، فإنّ الخير كلّه بيده ، وهو على كلّ شيء قدير .
زمّت ركائبنا من النجف الأشرف تاسع ربيع الأوّل ( 1 ) سنة 1322 ، وكنت إذ ذاك
شرح
( 1 ) كان ابتداء حركتنا في هجرتنا العلميّة من جبل عامل يوم التاسع من ربيع الأوّل - كما بيّنّاه في محلّه « 1 » - وحيث رأينا اليمن والتوفيق وحسن العاقبة بتلك الحركة والحمد للّه آثرنا أن يكون الابتداء في حركتنا هذه يوم التاسع من ربيع الأوّل أيضا ؛ رجاء أن يسعدنا التوفيق ثانيا كما أسعدنا أوّلا ، والأمور بيد اللّه وحده وهو حسبنا .
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 496 .