كمحمّد بن كعب القرظي ( 1 ) وأمثاله «
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
» « 1 » بافترائهم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
» « 2 » .
شرح
( 1 ) هو محمّد بن كعب بن سليم أو سليمان القرظي ، بقيّة أولئك اليهود المفسدين من بني قريظة ، وبني النضير الذين استأصل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شأفة خطرهم ، وقطع دابر عيثهم فلم يسعه غير ذلك ، على أنّه كان يمثّل رحمة اللّه الواسعة ، أمّا بنو قريظة فقد قتل رجالهم فلم يبق منهم محتلما ولا ذا نبت في عانته ، وقسّم أمو الهم واسترقّ ذراريهم ونساءهم ، كما يعلمه كلّ من ألمّ بحوادث السنة الخامسة للهجرة ، وكان كعب بن سليم والد محمّد القرظي من جملة ذراريهم فأصابه السبي فلم يشمله الحكم بالقتل ، كما نصّ عليه ابن عبدالبرّ في ترجمته من الاستيعاب « 3 » .
وأمّا بنو النضير فقد نفاهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن عقر ديارهم ، فكانت ديارهم وأمو الهم ممّا أفاء اللّه عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان نفيهم من نعم اللّه تعالى التي امتنّ بها على عباده فقال عزّ اسمه : «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ» « 4 » إلى آخر ما نزل فيهم بما شاقّوا اللّه ورسوله وبما كانوا يمكرون .
وقد اجتمع في محمّد بن كعب من فساد الضمير وخبث الطويّة ومكر اليهود ما هو موزّع في القبيلتين ؛ إذ كان يرى له ذحولا عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّه وتره بما استأصله من شأفة طرفيه ، أعمامه وأخو اله - كما نصّ عليه العسقلاني في ترجمته في القسم الرابع من الإصابة « 5 » -
هامش
( 1 ) - . الحشر 2 : 59 .
( 2 ) - . إبراهيم 46 : 14 - 47 .
( 3 ) - . الاستيعاب 1317 : 3 ، الرقم 2194 .
( 4 ) - . الحشر 2 : 59 .
( 5 ) - . الإصابة 273 : 6 ، الرقم 8557 .