تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وفي ما يرهفه فيه الوسط المؤمن ، فإنّ هذه البركة في الانتاج وحسن العاقبة لا تصدر إلّا عن الإخلاص وحسن النيّة . وممّا يدلّ على هذا أنّ وفرة في العلماء الأعلام - كهذه الوفرة في طبقة واحدة وفي مرفق واحد من مرافق الحياة - تدعو إلى التزاحم على الزعامة والتدافع والخصام ؛ إذ ليس من المعقول أن تظفر هذه الكثرة بمركز الزعامة في آن واحد ، بل لابدّ من انتخاب فرد من ذلك الجمع الغفير ليقوم بأعبائها ، فلولا الإخلاص لكانت ثمّة معارك يستشرى فيها النزاع ، ويستكلب « 1 » في معمعانها « 2 » الصراع ، كما هو الشأن في ما نشاهده في ميادين الحياة . ولكنّ الوسط الروحي المهيمن على الأبصار والبصائر وعلى الألسنة والأيدي ، وعلى القلوب والألباب كان يرتفع بذويه عن هذه المهاوي الماديّة السحيقة ، ويتعالى بهم عن هذه المآسي الشهويّة الموبوءة ، وليس شيء أدلّ من هذا على كون الانتخاب طبيعيّا يختار من كان أقوى على المصلحة ، وأنهض بالعبء ، وأدنى إلى الكفاية الجامعة لشروط الفضل والبرّ والتقوى وصدق النظر ؛ لأنّ الغرض المهمّ أن تسير السفينة ، وأن تحكم الدفّة يد صنّاع ، ونظر صحيح قمين بمعرفة المصالح الاجتماعيّة على ضوء الحقائق الدينيّة . فإذا اختار هذا الانتخاب العادل فردا من ذلك المجموع الصالح كلّه للقيادة أذعن الجميع راضين محبورين ، لا تجد في نفس واحد منهم حسدا ولا حرجا ، وإنّما تجد اغتباطا وسرورا ، والتفافا حوله بالتأييد والتسديد ، ومؤازرته بالرأي والنصح . ولعلّك لا تجد في نفس المختار إقبالا أو رضى بما صار إليه ، بل لعلّك تجد في
هامش
( 1 ) - . استكلب الرجل : نبح لتسمعه الكلاب فتنبح ، فيستدلّ بها على مكان أهلها . راجع : لسان العرب 723 : 1 ؛ المعجم الوسيط : 794 ، « ك . ل . ب » . ( 2 ) - . معمع فلان : لم يثبت على رأي كأنّه يقول لكلّ : أنا معك . المعجم الوسيط : 878 ، « م . ع . م . ع » .