على صريمة حذّاء ، قائما فيهما على ساق ، محاضرا ومناظرا ، ومدرّسا ومؤلّفا ، لا ألوي على شيء ، حتّى قفلت راجعا بنجح حاجتي إلى عاملة ، منقلبا إليها أجمل منقلب ، والحمد للّه الذي وصل يديّ بملتمسي ، وملأهما ممّا أقلّت ، وله النعمة والآلاء عدد كلماته التي لا تنفد .
ما عنيت مدّة إقامتي في العراق - وكانت اثنتي عشرة سنة تقريبا - بغير ما هاجرت إليه ، حتّى أنّي لم أتّصل بغير أهل العلم ، ولم أتعرّف بأحد سواهم من سائر أهل العراق ، بل لم أر من حواضرها وبواديها غير المشاهد الأربعة والكوفة وبغداد ، وما كان في طريقي إلى هذه البلاد ؛ إذ كنت رائد حاجة ماضي العزيمة فيها ، وحيث إنّها تستفرغ وسعي ، وتستغرق أوقاتي لم يكن لي عنها مذهب ، سنّة الشيوخ الأعلام من أقطاب أرحية العلم والعمل في تلك الأيّام رضي اللّه تعالى عنهم ورضوا عنه .
ووقفت على الأئمّة الأعلام : جدّي الشريف أبي الحسن الهادي « 1 » ، وخالي الشريف أبي محمّد الحسن ، وسيّدنا المولى السيّد إسماعيل الصدر ، وهم حامّتي وسادتي حضرت دروسهم الفقهيّة والاصوليّة في الكاظميّة والحائر ، وكان لي بهم حظوة خاصّة ، ولي عليهم دالّة عزيزة ، ولهم عليّ عطف شديد ، فإذا أنا محاط بجميل رعايتهم ، وجليل عنايتهم أينما كنت وأينما كانوا ، وكنت اراجعهم في المعضلات أستجلي بهم غوامضها ، وامحّص حقائقها ، ولهم في تربيتي والهيمنة عليّ - فيما آتاهم اللّه من علم وحلم وحكمة - أساليب حملوني بها على طريقتهم المثلى ، فطبعت على غرارهم وضربت على قالبهم ، واستفدت من جلواتهم وخلواتهم ، ومن مظانّ الفراغ من أوقاتهم أضعاف ما استفدته من سائر دروسي ، ، فجزاهم اللّه عنّي خير جزاء المحسنين .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 234 : 10 ؛ معارف الرجال 224 : 2 ، الرقم 514 .