الحياة الهنيئة رأيت أن ألمح إلى شعاع من قبساتها الوضّاءة .
وكان علينا تفصيل ذلك ، لولا أنّه يخرجنا عن موضوع الكتاب - وعسى أن نوفّق لذلك في كتاب نفرده لتلك الحياة السعيدة ، باجتماع القلوب ، وترادف الأفئدة ، واتّحاد العزائم - نفصّل فيه الثروة الطائلة في تلك الأيّام ؛ بتفصيل القول في علمائها الأعلام ، وحسن بلائهم ، وعظيم عنائهم في تلك الحياة من جميع نواحيها ، وانتشارهم في الأرض كأنّهم الكواكب في السماء ، وقد طبّقوها نورا وهدى لقوم يؤمنون .
وإنّا لنذكر ذلك والأسى يحزّ في نفوسنا حزّا ، والحسرة تمضّ بنا فتقضّ بنا المضجع ، وتقلق الوسادة ، وما يجدي البكاء طائلة في أمر فات .
ولكنّا نرجو من اللّه أن يعوّض على الامّة بمن بقي من أعلامها ما قد خسرته ، ويعيد لها من تلك الحياة ذلك الانسجام الجزل المحبوك الذي أخرجنا الألم له عمّا نحن في سبيله ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 516
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥١٦