تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
غير مدافع ولا معارض ، وكان في الإيمان باللّه عزّ وجلّ والثقة به ، والتوكّل عليه ، والتسليم إليه ، والرضى بقضائه وقدره ، والنصح له ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم ، والورع عن محارمه ، والاجتهاد في عبادته تعالى ، في غاية لا ترام ، وشأو لا يدرك ، وكان بحيث لا تدرك آثاره في مكارم الأخلاق ، ومحامد الصفات ، وعزّة النفس وتأنّقها ، والترفّع بها ، مع التواضع للمؤمنين ، والعطف على اليتامى والأيامى والفقراء والمساكين ، لا يجارى في شرفه ، ولا يبارى في علوّ قدره ، وكان من علمي الفقه والأصول في ذروة سامية ، ذا ملكة قدسيّة راسخة ، تبوأ فيها منازل الفقهاء المسلمين . عرفت منه الإخلاص لوجه اللّه عزّ وجلّ في كلّ ما يصدر عنه من قول أو فعل . فأخذ بمجامع قلبي ، وملك حبّه عناني ، فكنت أتّبع أثره اتّباع الفصيل أثر امّه ، وكان يبسط لي أعطافه ، ويوسّع لي أكنافه ، لم يأل في تربيتي جهدا ، ولم يدّخر عنّي وسعا ، وأجازني إجازة مفصلة ( 1 ) ، فكنت مغتبطا بحسن ظنّه ، محبوّا بثنائه ، محبورا بدعائه ، حتّى قضى نحبه مبرورا مشكورا ( 2 ) ، أعلى اللّه مقامه وأجزل إكرامه . لم أزل في النجف الأشرف ضاربا - بتوفيق اللّه تعالى - أطنابي على الاشتغال ملقيا جراني « 1 » على أخذ العلوم من أفواه الرجال ، طاويا فؤادي - على الإفادة والاستفادة -
شرح
( 1 ) تأريخها سنة 1319 مستهلّ شهر رمضان . ( 2 ) في النجف الأشرف ليلة الأربعاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1320 عن ستّ وستّين من عمره الشريف .
هامش
( 1 ) - . جرن : تعوّد أمرا ومرن عليه . راجع المعجم الوسيط : 119 ، « ج . ر . ن » .