تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أيضا ، وكان أحد الأعلام من شيوخ الإسلام في تلك الأيّام ، بحرا لا يسبر غوره ، ولا ينال دركه ، وكانت حوزته تربو على المائتين من أهل الفضل ، فيهم الجادّ في طلب العلم ، النافذ الهمّة في أن يلتهمه التهاما ، الموقظ جنانه في البحث عن غوامضه ودقائقه ، لا يسأم ولا يفتر ، وما إن نظمني التوفيق في سلكهم حتّى أفاضوا عليّ سجال عرفهم ، فغمرني فضلهم بما كان من تشجيعهم إيّاي بإصغائهم إليّ إذا تكلّمت ، وآدابهم معي في المناظرة ، وإنصافهم إيّاي فيها معجبين مكبرين إلى الغاية ، وهذا من فضلهم وفضل أستاذهم ومربّيهم الإمام المازندراني ، الذي لا أفتأ أذكره فأشكره ، وكان - أعلى اللّه مقامه - قد علم أنّي مشغول في شرح التبصرة فأحبّ أن أرفع إليه ما أخرجته من ذلك ، وعيّن لي وقتا من كلّ يوم لأقوم فيه بخدمته مع نفر من أفاضل حوزته ، فكنت حين أغدو إليه أقرأ شيئا من الشرح بين يديه ، فيسألني عن دقائقه ، ويبحث معي في تمحيص حقائقه ، ينعم نظره في ما أقول ، فيقلّبه بطنا لظهر ، يعجم بذلك عودي ، ويسبر به غوري ، فكان إذا تكلّمت لاحت عليه أريحيّة السرور ، وربما غلبت عليه نشوة الطرب ، قائلا : ما كذبتني واللّه فيك الظنون . وربما استفزّته الأريحيّة إلى التصريح والنصّ الجليّ ، وهكذا كان حتّى انقلبت عنه - كما انثنيت عن غيره من أساتذتي - أجمل منقلب والحمد للّه . ووقفت فيما يرجع إلى السنن وأسانيدها من العلوم ( 1 ) على شيخنا المقدّس الشيخ حسين النوري « 1 » صاحب مستدرك الوسائل ، وكان - أعلى اللّه مقامه - وجهة الأعلام من حملة السنن النبويّة ، وحفظة الآثار المقدّسة ، قبلة روّادها ، وقدوة الباحثين عن مفادها ،
شرح
( 1 ) كعلم الدراية وغيره .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 143 : 6 ؛ معارف الرجال 271 : 1 ، الرقم 134 ؛ نقباء البشر 543 : 2 - 544 ، الرقم 974 .