أعلام الفقه ، وأطواد الأصول ، وأبطال البحث والتنقيب ، ربيط الجأش فيهما ، مشيّع القلب في الجدال والمناظرة ، صادق البأس في معترك الآراء ، قد ملك فصل الخطاب ، ومفصل الصواب .
عني بي - قدّس اللّه نفسه - فتعمّق في درسي ، يتقصّى في التحقيق والتدقيق ، فيعلّمني كيف تمحّص الحقائق ، وكيف تستجلى الغوامض ، وكان يغريني بمناقشته ، ويحدوني على نقض ما يبرمه ، وإبرام ما ينقضه ، ويرهف عزمي لمناظرة العلماء والأفاضل ، ويشحذ رأيي لدفع الحجج المزيفة ، وقرعها بالحقّ ، ويحملني على الإمعان والاستقصاء في البحث مع أترابي ، ومع من هو أفضل منّي ، ومع من هو دوني .
وكنت صبح كلّ جمعة من كلّ أسبوع أغدو بخدمة سيّدنا الخال - أعلى اللّه مقامه - إلى مجلس مولانا القدوة الشيخ ملّا فتحعليّ السلطانآبادي ( 1 ) ، وكان أعلام الدين ( 2 ) ينتدون يوم الجمعة مجلسه لينتجعوا حكمته ، ويردوا شرعته ، وكان ممّن ترمقه أبصار الصدّيقين ، وتمدّ إليه أعناق المقدّسين «
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
» « 1 » ، وكان - أعلى اللّه مقامه - ممّن «
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
» « 2 » ، و « و
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» « 3 » ، رقيبا على نفسه في كلّ حركة وسكون يحاسبها على كلّ منهما ، زاهدا في الدنيا ، راغبا
شرح
( 1 ) المتوفّى رابع ربيع الأوّل سنة 1318 في الحائر الحسيني ، ونقل إلى النجف فدفن ثمّة ، وقبره ظاهر يزار « 4 » .
( 2 ) كالسيّد إسماعيل الصدر ، والشيخ ميرزا حسين النوري ، والشيخ محمّدتقيّ الشيرازي ، والسيّد محمّد الأصفهاني ، والشيخ حسن عليّ الطهراني ، والسيّد إبراهيم الخراساني ، والشيخ حسن الكربلائي ، والميرزا حسين النائيني .
هامش
( 1 ) - . الزمر 18 : 39 .
( 2 ) - . السجدة 16 : 32 .
( 3 ) - . آل عمران 191 : 3 .
( 4 ) - . راجع أعيان الشيعة 392 : 8 .