خروجنا من سامرّاء
بينا نحن مقبلون على التحصيل أشدّ إقبال نمضي إليه أنشط ما نكون ، ونعود منه أنشط ممّا كنّا ، نبذل الجهد فيه عناية واهتماما ، ونستفرغ الوسع في أن نلتهمه التهاما .
بينا نحن في هذا المضاء والعزيمة إذا بوادر الفتنة - السامريّة - تهبّ عنيفة ، وإذا سحبها تنتشر سوداء منذرة بالعاصفة ، وإذا شذّاذ العشائر في سامرّاء يتألّبون على إمام الامّة في دنيا الحنيفيّة السمحاء ، وشيخ الإسلام الشريف الحسيني الشيرازي « 1 » - رفع اللّه درجته - وإذا بهم يتسوّرون على حرمه المنيع أوباشا طغاما في غير وسيلة من وسائل عليائه ، ولا سبب من أسباب العروج إلى سمائه ، وإنّما هي نزوة السفه ، وأماني الغرور دفعتهم إلى اعتراض سبيله ، فكانوا كما تكون الرذيلة في مقابل الفضيلة ، أو كما تكون الحصى في مجاري السيول المنحدرة ، وكانت فتنة فقماء أوجبت خروجنا من سامرّاء .
وقد أقامت تلك الفتنة وأقعدت العراق وإيران والعالم الإسلامي ، ثمّ تطوّرت فخلقت في السياسة جوّا هشّ الآمال في ناحية ، عابس الرجاء في أخرى ، وذلك أنّ صدى الفتنة تجاوب في آفاق العراق وإيران ، وجلجل في العالم الإسلامي الإمامي غضبا جامحا على وجه أثار نهم الطامعين في العراق من دول الاستعمار ، وأخاف المستولين عليه يومئذ .
فلم يكن من الغريب أن تبعث تلك الفتنة في بريطانيا أملا يرجى ، وليس غريبا أن تكون في سياسة العثمانيّين صدمة تخشى ؛ فإنّ لذلك الإمام الشريف موضعا من الزعامة مرجوّ الرضى ، مخشيّ الغضب .
ومن هنا أسرع سفير بريطانيا إلى سامرّاء يطرق أبواب الشريف الإمام بكلّ خشوع ، حاملا إليه من دولته رسالة التطوّع لأوامره على أيّ وجه يشاء .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 304 : 5 ؛ نقباء البشر 436 : 1 ، الرقم 865 .