إلى ظلال رحمته ، وأوسع لنا أكناف نعمته ، وحنت تلك الطاهرة جدّتي الجليلة علينا حنوّ الو الدات على الفطيم ، وتحرّكت حدبتها ( 1 ) على كريمتها والدتي - وكانت بكرها - وقد منيت بفراقها ثلاث عشرة سنة ، تجرّعنا فيها الغصص .
أمّا العلويّات شقيقاتها الأربع فقد عطفتهنّ أواصر الأخوات ، وأخذتهنّ سورة الفرح ، فبكين سرورا ، وأبكيننا حبورا ، وكان خالي العلّامة السيّد محمّدحسين - أعلى اللّه مقامه - يبكي متمثّلا :
هجم السرور عليّ حتّى أنّه * من فرط ما قد سرّني أبكاني
وكانت ساعة روح ومسرّة ، وجدنا بها قرّة عيوننا ، وبرد السرور في قلوبنا .
في سامرّاء
لمّا تشرّفنا بأعتاب الكاظمين عليهما السلام كان خالي الإمام أبو محمّد ، وابن عمّه الإمام الجليل السيّد إسماعيل « 1 » في مهجرهما سامرّاء ، فآثراها لنا على النجف الأشرف ، وما إن صدر الأمر منهما بذلك وأمضاه سيّدنا الجدّ حتّى انتجعنا فضلهما ، ووردنا شرعتهما ، فأوينا منهما إلى وارف حنان ، ونزلنا منهما إلى سوابغ نعمة وإحسان . وكانت سامرّاء يومئذ آهلة بأعلام الهدى ، زاهرة بمصابيح الدجى . كما أشرنا إليه فيما سبق من هذا الإملاء ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الحدبة : رقّة الامّ خاصّة « 2 » .
( 2 ) راجع من ترجمة خالي الشريف أبو محمّد الحسن الصدر ما ذكرناه في فصل هجرته إلى سامرّاء ، والفصل الذي بعده ذا الكلمة الموجزة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 403 : 3 ؛ معارف الرجال 115 : 1 ، الرقم 50 ؛ تكملة أمل الآمل : 104 ، الرقم 42 .
( 2 ) - . راجع المعجم الوسيط : 159 ، « ح . د . ب » .
( 3 ) - . تقدّم في ص 280 وما بعدها .