تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
لكن غور الإمام الشيرازي البعيد ، وفكره الثاقب ، ورأيه السديد ، كلّ ذلك وقف به على كنه الرسالة وسرّها ، وانتهى به إلى ما يجب من الحيطة على الإسلام ، والإخلاص للامّة ، والذود عن حياضها ، والاحتفاظ بثغورها ، فردّ - أعلى اللّه مقامه - سفير بريطانيا ردّ الأبيّ الحميّ ، وأنكر أن يكون قد وقع شيء من أهل سامرّاء ينافي الكرامة ، وإنّما هو جموح الولد المدلّ على والده العطوف ، فسرعان ما يروض ، وعجلان ما يتمكّن ، هو كأب قويّ يروض أبناءه على ما يريد ، ويأخذهم بما يجب . وكان الأمر الذي أطمع بريطانيا هو الذي أقلق السلطان عبد الحميد فأصدر أوامره لعامله ببغداد أن ينزل على أمر السيّد الإمام ، وأن يوكّل أمر تأمين سامرّاء ، وتأديب أولئك المعتدين الأشقياء إلى السفير الإيراني - صدر السلطنة - وأن يوسّع له الصلاحيّة بكلّ عقوبة ينزلها بهم ، أو قصاص يأخذهم به ، وكان هذا هو الحلّ في إرجاع الأمن والراحة في الحياة القلقة في الأوساط الشيعيّة كلّها . فكانت أحكام وكانت عقوبات تناسب إجرام أولئك المجرمين من ضرب وتنكيل ، وحبس وإجلاء . لكن حكمة الإمام الشيرازي وعلمه بما يجب للحياة أوضحا له الطريق في إصلاح الوضع ، ومعالجة الداء . وكان - أعلى اللّه مقامه - أمضى في سياسة تلك الظروف ، وأقضى بها من سفير إيران وو إلي بغداد - حسن باشا - . وليس أدلّ على هذا من عدوله عن إمضاء السلطة بالعقاب ، وارتفاعه عن إقرار إقصائهم ، فأطلق المعتقلين ، وأرجع المنفيّين إلّا نفرا لا يبلغون العشرة ، كانوا جراثيم تلك الفتنة ، وحاملي أتباعهم عليها ؛ لذلك أرجأ العفو عنهم حتّى فاؤوا إلى الرشد ، وأحرز منهم صدق التوبة . وفي أثناء هذه الفتنة عند استفحالها خرجنا من سامرّاء بقصد النجف الأشرف ، ولم يكن بدّ من المرور بالكاظميّة تشرّفا بأعتاب الإمامين الكاظمين الجوادين عليهما السلام ،