أقمنا بين ظهرانيهم سنة واحدة ، فكانت أجزل أيّامنا فائدة ، وأتمّها عائدة ، وأرجاها منفعة ، قرأت فيها شرح اللمعة في الفقه ، ومباحث الألفاظ من فصول الأصول ( 1 ) .
أمّا شرح اللمعة فقرأته على شيخنا المقدّس الشيخ باقر حيدر ( 2 ) ، وكان من ذوي البسطة في الفقه والأصول ، إماما في العلوم العربيّة ، وعلى غاية من الاعتدال في مفاد الأدلّة ومجاري الأصول ، معدودا في المبرّزين ، انطلق قدس سره يطوي بي في اليوم الواحد من شرح اللمعة ما لا يطوى في الأسبوع ، واندفع يعدو بي حثيث السير في ذلك الكتاب المستطاب ، على ما كان ملتزما به من إعمال الرويّة الثاقبة ، والنظر الدقيق ، والغور البعيد ، راعى في عمله هذا مطابقته لمقتضى الحال ؛ إذ لم يرني - والحمد للّه - بمحتاج في اللمعة إلى أستاذ ، فكان يغذّ بي السير فيها ، وربما حضّني فقال : لا تؤن فرصتك ( 3 ) ، ولا تكن عوّقا ( 4 ) ، فما عتّم أن ختم الكتاب ، والحمد للّه على الهداية إلى الصواب .
وأمّا درس الفصول فقرأته على شيخنا المقدّس الشيخ حسن الكربلائي ( 5 ) ، وكان من
شرح
( 1 ) لم أقرأ المعالم على أستاذ ؛ إذ رأى السادة كلّهم أنّي لست في حاجة إلى ذلك ، وقد استغنيت بالفصول عنها وعن القوانين والحمد للّه .
( 2 ) المتوفّى في المحرّم الحرام سنة 1333 في الشعيبة ، وحمل إلى النجف الأشرف فدفن فيها « 1 » .
( 3 ) أي : لا تؤخّرها مأخوذة من آناه إيناء إذا أخّره وأبطأه . والاسم منه الأناء بوزن سلام « 2 » .
( 4 ) العوق الذي يعتاقه التسويف عن مهمّته « 3 » .
( 5 ) المتوفّى سنة 1320 في الكاظميّة ، وكان هو والإمام النائيني كفرسي رهان ، كأنّهما فرقدان قد اشتقّا من نبعة واحدة ، غير أنّ الحسن كان أوسع صدرا من الحسين ، وأربط في المناظرات والمحاضرات جأشا « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع أعيان الشيعة 536 : 3 ؛ نقباء البشر 215 : 1 ، الرقم 467 .
( 2 ) - . راجع المعجم الوسيط : 31 ، « أ . ن . ي » .
( 3 ) - . راجع لسان العرب 279 : 10 ، « ع . و . ق » .
( 4 ) - . راجع : أعيان الشيعة 212 : 5 ؛ نقباء البشر 421 : 1 ، الرقم 837 .