السبت 30 جمادى الثانية « 1 » سنة 1359 رحمها اللّه تعالى .
رحلتي العلميّة
إنّ لو الدي في رحلتي إلى معاهد العلم والدين نعمة تجدّد قديم نعمائه ، وتضاعف سو الف إيلائه ، أرهف لها هممه ، وقصر عليها عزائمه ، وأرصد لها ما يضمن لنا الراحة في التفرّغ للعلم ، حتّى نعود إليه بما ناطه بنا من الثقة ، وعلّقه علينا من الأمل ، وهذا ما اضطرّني وأخي إلى إرهاف العزم ، وانفاذ الهمّة ، وبسط العنان في إيقاظ الجنان ، فلم نأل جهدا ، ولم ندّخر وسعا ، وكان قد شرط علينا ذلك قبل زمّ الركائب وأمرنا عند الوداع بتقوى اللّه عزّ وجلّ والإخلاص له - تبارك وتعالى - في العلم والعمل وعلى هذا فارقناه .
وزمّت عنه ركائبنا يوم التاسع من ربيع الأوّل سنة 1310 ، كنت في هذه الرحلة الميمونة بخدمة المقدّسة والدتي - وكنت وحيدها فلن تستطيع عنّي صبرا - محبورا بحضانة أخي الشريف ، وله يومئذ اثنا عشر عاما ، ومعي كريمة عمّي تحضن بكرنا طفلة مفطومة ، ومعنا وصيفة لنا كانت صالحة ناصحة سعيدة كاسمها - رحمها اللّه - تعرف وجوه الخدمة ، فكنّا - وللّه الحمد - في الطريق كلّه في أنعم بال ، وأحسن حال ، حتّى وردنا المشهد الكاظمي أعزّه اللّه تعالى ( 1 ) .
فألقينا العصا بفناء الرأفة والحنان ، وموضع الحكمة والإيمان ، فناء آيهاللّه البالغة ، ونعمته السابغة ، جدّي لأمّي - المقدّس - السيّد محمّدهادي « 2 » ، فآوانا - أعلى اللّه مقامه -
شرح
( 1 ) قبيل الفجر يوم الثاني من جمادى الأولى من تلك السنة ، أبحرنا من بيروت إلى اسكندرونة ، ومنها مع القافلة إلى حلب ، فدير الزور ، فالكاظميّة استغرقنا في الطريق اثنين وخمسين يوما .
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « سلخ جمادى الأولى » .
( 2 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 234 : 10 ؛ معارف الرجال 224 : 2 ، الرقم 514 .