في ما عند اللّه ، ضعيفا في بدنه ، قويّا في ذات اللّه .
كأنّ أمير المؤمنين عليهالسلام إنّما عناه إذ وصف بعض إخوانه فقال : « يعظّمه في عيني صغر الدنيا في عينيه » « 1 » إلى آخره .
فإذا أفاض في الحكمة تفجّرت ينابيعها علىلسانه ، فملك أعنّة القلوب ، وردّ شوارد الأهواء ، وقاد حرون الشهوات ، وقوّم زيغ النفوس ، فخفقت الأفئدة خيفة ، وخشعت الجوارح خشية ، فكان لغدوّي إلى خدمته ، واستماعي لحكمته أثر هو أرجى ما أرجوه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فاتني ذكر رفيقي في درس الفصول وهو السيّد الشريف مهديّ بن الشريف الإمام السيّد محمّد بحر العلوم الحسني الطباطبائي النجفي ، وكان هاشمي النفس ، فاطمي الحسب ، علوي الأعراق ، أحمدي الأخلاق ، غزير المادّة ، سديد المناهج ، سمح القريحة ، رائق المنطق ، فائقا في الدقّة والاعتدال وسرعة الانتقال ، كنّا كلّما قرأنا فصلا من كتاب الفصول نراجع قانونه من كتاب القوانين حتّى فرغنا من مباحث الألفاظ على هذه الكيفيّة ، وسبرنا « 2 » في الأثناء شرح التلخيص - المطوّل - للتفتازاني . فكنّا كما قيل :متوازرين على العلى * متقارب شكلي وشكله
لا يعتريني مشكل * إلّا وكان لديه حلّهوقد توفّي في ريعان شبابه سنة 1314 ، فكان الأسف عليه عامّا « 3 » .
وفاتني ذكر أخي المقدّس الشريف « 4 » وأنّه أخذ عنّي دروس النحو والصرف في شرح ألفية ابن مالك فمحّص حقائقها ، ووقف على أغراض الناظم وابنه بكلّ ضبط واتقان ، وكان في عاملة قرأ عليّ شرح القطر لابن هشام ، وشرح التصريف للتفتازاني بكلّ إمعان .
وفاتني أيضا ذكر الشريف الفاضل السيّد موسى ، بقيّة الشريف الطبيب السيّد رضاعليّ الحسيني الهندي المدراسي الكاظمي ؛ فإنّه قرأ عليّ الباب الأوّل من مغني اللبيب بكلّ جدّ ونشاط .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 716 ، الحكمة 289 .
( 2 ) - . سبرنا : تأمّلنا واحدا بعد واحد . راجع مجمع البحرين 322 : 3 ، « س . ب . ر » .
( 3 ) - . راجع أعيان الشيعة 166 : 10 ، ولكن ذكر فيه وفاته سنة 1313 .
( 4 ) - . راجع ترجمته في ص 448 وما بعدها ؛ أعيان الشيعة 343 : 7 ؛ نقباء البشر 837 : 2 ، الرقم 1348 .