تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
في قراءة القرآن - وكان من القرّاء - وهناك أجزل الفوائد وأرجى المنافع بخشوع الأبصار وسكون الجوارح خشية وفرقا . ما رأيت كو الدي أبا رحيما حكيما يعني بأمر ولده ، ويهتمّ بشأنه ، فلا يني « 1 » في شيء من مبلغات نجحه أبدا ، وما رأيت مثله أستاذا يغدو على التدريس بسعة ذرعه ، ويروح على البحث مع تلميذه بشهامة طبعه ، يعيره - إذا تكلّم - اذنا صاغية ، ويتلقّاه - وإن أخطأ - بوجه متهلّل ، وصدر منشرح ، فكنّا في كلّ ما نسمعه منه أو نرفعه إليه على جمام من أنفسنا ، ونشاط من عزائمنا ، وكان يرهف طباعنا بتشجيعه ، ويجلو عنّا صدأ الفتور بما يذلّله من العقاب ، ويروضه من الصعاب ، ويخوض بنا عباب العلوم ، ويغرينا بالغوص إلى أسرارها ، وينضي بنا ركائب الطلب في جمع أشتاتها ، ويحملنا في ذلك على كلّ صعب وذلول ، فيضطرّنا إلى تمحيص حقائقها ، والتنقيب عن دقائقها ، وكان في سلخ كلّ شهر يبلو ما عندنا ، فيختبر كنهه ، ويسبر غوره ، فإذا وجد نقصا أكمله ، أو ضعفا تداركه ، يرهف بهذا طباعنا ، ويستأنف به نشاطنا . وحين لمعت منّي بوارق النجح ، وبدت تباشير الصبح ، أجمع على إرسالي - حاضنا لأخي الشريف - إلى جامعات الدين في العراق ، وكان - أعلى اللّه مقامه - ذا زماع في الأمور ، ماضي العزيمة فيها ، إذا قال فعل . فحمدت اللّه جلّت آلاؤه على أن بلّغني ما في نفسي ، ووصل يدي بما كنت أتمنّاه . ومقدّمة لتلك الرحلة أهّلني بكريمة صنوه الأكبر عمّي المبرور السيّد محمود امّ أفلاذي الكبار الستّة ، كانت من خيرة الفاطميّات في كلّ أمر يعلو به شأن الخفرات ، من حيث‌الدين ، ومن حيث الدنيا ، ومن كلّ جهة ، وقد ختم اللّه حياتها عن نحو السبعين من عمرها في حرم جدّها أمير المؤمنين عائذة به ، منقطعة إلى عبادة ربّها عن كلّ شيء - فطيّب اللّه رمسها في مثواه الأقدس مثوى الرحمة ، ومعقل الهدى والعصمة - مساء
هامش
( 1 ) - . ونى في الأمر : فتر وضعف . راجع المعجم الوسيط : 1058 ، « و . ن . ى » .