تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
والدين مخلصين له الدين ، داعيين للّه بالحكمة والأساليب المألوفة ، بعيدي الغور ، حصيفي العقدة ( 1 ) ، وله النعمة والآلاء بما بذلاه لي من النصح ، وتحرّياه من الرشد ، فلم يطويا عنّي نصحا ، ولم يدّخرا في دلالتي على اللّه - تعالى - وكتابه ورسوله وأوليائه واليوم الآخر وسعا ، وهو القادر على جزائهما بالإحسان إحسانا وبالسيّئات عفوا وغفرانا . قرأت القرآن الكريم على كتّاب معلّم من الصالحين في النجف الأشرف ، وجوّدته في شحور على عمّي المبرور السيّد محمود شرف‌الدين « 1 » ، وكان من الحفّاظ والقرّاء والبررة الأتقياء ، رحلة في علم التجويد . ثمّ أقبل المقدّس والدي على تعليمي بنفسه ، واسترسل إلى تلقيني الدروس بأنسه ، فألقيت إليه سمعي ، وأصغيت إليه بلبّي ، حتّى أخذت عنه العلوم العربيّة - الصرف ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، والأدب العربي - وعلم المنطق بكلّ ضبط واتقان ، وأخذت عنه نجاة العباد للعمل على مقتضاها ( 2 ) ، وقرأت عليه كتابي فقه الإماميّة ، وشرائع الإسلام ، وكان يأمرني بكتابة دروسي وعرضها عليه ، فما فاتني كتابة شيء ممّا قرأته عليه من الدروس العربيّة والمنطقيّة إلّا القليل والحمد للّه . وحين قرأت عليه كتب النحو كان يفرض عليّ قراءة العبارة على العربيّة ، ثمّ إعرابها ، ثمّ تفسيرها قبل الدرس في كلّ يوم ، وكنت أحفظ في كلّ يوم بيتين من ديوان الحماسة أو غيره من شعر العرب فأتلوهما وافسّرهما بين يديه بعد مراجعة القاموس في حلّ الغريب من مفرداتهما ، ولم يجعل لي مندوحة عن ذلك أبدا ، وألزمني بحفظ ألفية ابن مالك حين قرأت عليه شرحها ، وكان في شهر رمضان يلزمني بمتابعته
شرح
( 1 ) أي محكمي التدبير « 2 » . ( 2 ) إذ كانت مع حواشيها يومئذ مرجع المقلّدين .
هامش
( 1 ) - . تقدّم ترجمته في ص 395 . ( 2 ) - . المعجم الوسيط : 179 ، « ح . ص . ف » قال : « حصف الشيء : كان محكما لا خلل فيه » .