تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والأعلام من أساتذته ، وقد حملني وو الدتي برخصة من جدّي المقدّس فورد بنا هذه الديار منتصف شوّال سنة 1298 . وفي ذي الحجّة من تلك السنة أصيب بو الدته البارّة - وكانت من خيرة النساء - فحزن عليها حزنا استو قد صدره ، وأقضّ مضجعه .

حاله بعد رجوعه من مهجره

كان دأبه الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، لا تأخذه في ذلك لومة لائم ، وأوّل شيء فعله أن دعا أهل بلده شحور إلى التفقّه في الدين ، وعيّن للناس وقتين ، وقتا يلقي فيه عليهم ما هو محلّ ابتلائهم من الأحكام الشرعيّة ، ووقتا للنظر في شؤونهم يتحرّى لهم فيه وجوه النصح ، ويتوخّى لهم مناهج الرشد ، ويبصّرهم عواقب الأمر ، لا يألو في ذلك جهدا ، ولا يدّخر وسعا . وكان مسجد جدّه السيّد شرف الدين ضيّقا فأوسعه بإضافة ما حوله إليه ، وعمّره بالصلوات ، وتلاوة الكتاب الحكيم ، والأدعية المأثورة ، ومآتم سيّد الشهداء ، وسائر أنواع العبادة ولا سيّما في شهر رمضان وسائر المواسم من ليالي السنة وأيّامها . وانثال طلبة العلم عليه ، فأرهف لهم عزيمته ، وأخذ لتربيتهم عدّته ، فبنى لهم قرب داره حجرات تليق لهم ، وأقبل عليهم بانبساطه ، واسترسل إليهم بأنسه ، باذلا لهم وسعه مادّة وأدبا ، مستفرغا أوقاته في نجاحهم علما وعملا ، حتّى برع منهم جماعة أرسلهم إلى العراق ( 1 ) فعني بأمرهم ، واهتمّ بشؤونهم ، وكفاهم وهم في النجف الأشرف ما استكفوه من نفقاتهم حتّى رجعوا علماء أجلّاء .
شرح
( 1 ) كشيخنا العلّامة المقدّس الشيخ محمّد دبوق ، المتوفّى في بلدة خربة سلم يوم الجمعة خامس المحرّم سنة 1317 ، وكان في غاية من مراقبة النفس ومجاهدتها آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، داعيا إلى اللّه - تعالى - بالحكمة ، جامعا لمحامد الصفات ، ومحاسن الملكات ، في
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 410 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية