كلمة اللّه ، والنصح لعباده منذ حلّت ركابهما في عاملة ( 1 ) فاستتبّ لهما ما أراداه باجتماعهما في بلد واحد ، كما أشار إليه معاصرهما الفاضل الألمعي الشيخ الجليل الشيخ محمّد ( 2 ) بن الشيخ مهديّ مغنية حيث ترجم السيّد في كتابه - جواهر الحكم ونفائس الكلم - فقال ما هذا نصّه :
ومن العلماء المعاصرين السيّد يوسف شرف الدين الموسوي الصحيح النسب من أشرف بيت من بيوتات العرب ، عالم فاضل ، ورع تقيّ عامل ، من الأبرار الأخيار المبرزين في الفضل ، طلب العلم فأحرزه ، وبعد ما جمعه في خزانته قرّره وأبرزه ، قرأ الدرس في المشهد الغروي واشتهر بالفضائل حتّى ورد عامل ، وأقام بوطنه قرية شحور ، وفتح المدارس وبثّ العلوم ، وعكف على بابه الأفاضل مدّة لم تستقرّ حاله فيها ، حيث إنّ أهل تلك القرية في ربقة الجهالة ، تائهون في حالك الضلالة ، هداهم وأرشدهم ، فأبت نفوسهم إلّا الاعوجاج ، وسوء المنهاج ، فجاشت نفسه ألما لمّا لم يجد قيام الشريعة ، ولا مكنة له على ارجاعهم عن الطرائق الشنيعة ، وعندها عزم على الرحلة عنها ، فعلم سكّان البسيطة في سوريّا من طائفة الشيعة فهرعوا أفواجا إلى بابه ، وطلبوا الرضى من جنابه ، وعندها الشيخ الأكبر ، والأستاذ الموقّر ، جاء للسيّد فلبّاه ، والتمسه ودعاه ، فأخذه إلى قرية بنت جبيل ، وتباحث الشيخ معه ، وكثر الفضل والتدريس وابتدر يفيد ، ويباري الشيخ الطوسي والمفيد ( 3 ) فهو شيخ للإسلام والمسلمين ، وعماد للشريعة والدين ، ولم يزل مجدّا على هذه الطريقة ، كارعا من عين اليقين والحقيقة . انتهى كلامه .
شرح
( 1 ) بل كانا متوافيين متصافيين على المحبوب والمكروه من عهدهما في جبع ، وقد توثّقت عرى المصافاة وتأكّدت عقد الإخلاص بينهما في العراق ، ولهما في إيثار كلّ منهما الآخر على نفسه ، نوادر وحكايات جرت مجرى الكرامات .
( 2 ) المتوفّى في بلدة طير دبا سنة 1328 .
( 3 ) قرأ عليه في تلك الأيّام جماعة من أهل الفضل كان في مقدّمتهم الشريف العلّامة الفقيه السيّد نجيب بن السيّد محيي الدين بن نصر اللّه بن محمّد بن عليّ بن يوسف بن محمّد بن