قرأ على المحقّق المقدّس الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتي صاحب بدائع الأصول وقد أجازه هؤلاء الأعلام كلّهم إجازة عامّة مفصّلة .
وقرأ في الفقه والأصول على ابن عمّه الإمام الجليل السيّد إسماعيل المعروف بالسيّد الصدر الموسوي ، وما زال حاسرا للعلم عن ساقه ، مرهفا له غرار عزمه ، مجدّا في تحصيل الكمال ، جادّا في أخذ العلوم عن أفواه الرجال ، قائما في الإفادة والاستفادة على ساق ، مدرّسا ومحاضرا ومناظرا حتّى أحرز من نفسه ملكة الاستنباط ، والاستغناء عن طريقتي التقليد والاحتياط .
وكان - أعلى اللّه مقامه - قد أعرض عن جبل عامل بالمرّة ، وعزم مصمّما على التوطّن في العراق ، لكن أباه المبرور دعاه إليه وضيّق عليه في ذلك ، فلمّا لم يجد بدّا من إتيانه شخص إليه بنفسه منفردا ، وتركني وو الدتي في دار جدّي المقدّس ، رجاء أن يبيح له أبوه الرجوع إلينا ، وكان ذلك سنة 1297 .
وقبل وصوله بأيّام يسيرة توفّي المقدّس أبوه ، وفي نفسه حسرات على رؤيته ، وكان قد رأى رؤيا أوّلها بعدم ملاقاته ، فاشتدّ بذلك وجده ، وأوصى بنيه بالسلام عليه ، وبثّ أشواقه إليه .
ولمّا ورد السيّد عاملة وجد بوفاة أبيه مسّا أليما ، ومضّا موجعا ، ولوعة مزعجة بلغت به كلّ مبلغ ، ورأى من والدته البارّة وإخوته وسائر أهله بفقد عميدهم - أبيه - ما أرّق ناظريه ، وأطال ليله ، وألجأه إلى لمّ شعثهم ، وجمع شملهم ببقائه عندهم ، وقد حرّكوا عواطفه نحوهم بتضرّعهم إليه وبكائهم لديه ، فلم تسعه بعد مبارحتهم ، ثمّ رغبوا إليه بأن يتأهلّ بكريمة العالم الفاضل التقي البار الشيخ محمّد بن الحاجّ سليمان الزين « 1 » .
وما إن بنى بها حتّى كرّ راجعا إلى العراق ، ومعه أخوه الجليل السيّد إسماعيل يجدّد العهد بمشاهد المعصومين ثمّة من آبائه عليهم السلام ، ويودّع عمّه العطوف وآل عمّه البررة
هامش
( 1 ) - . للاطّلاع على ترجمته راجع : أعيان الشيعة 350 : 9 ؛ تكملة أمل الآمل : 346 ، الرقم 332 .