ومن هو ممثّل العراق الطبيعي والرسمي في الدفاع عن الوطن ؟
التأريخ وأهل العراق يقولون : إنّ السيّد محمّد الصدر ذلك الزعيم المحبوب رئيس الأحزاب الثلاثة المخلصة - الحرس ، الوطني ، النهضة - ذلك الزعيم الأثير المحمول على الأكفّ والأعناق ، الحالّ في الصدور والأفئدة الهاتفة بحياته مئات الألوف !
وينهض بالأمر بعد يأسه من نتيجة المفاوضات السياسيّة ، ويقود الجيوش المضطرمة بالحماس ، وتنقل من مغامراته الحربيّة الأعاجيب والمعجزات ، ويصمد للأساطيل الإنكليزيّة صمود الأبطال ، فيثبت الرجولة الهاشميّة الفذّة في عهد البنادق والمدافع والرشاشات والطيّارات والمدرعات البرّيّة والنهريّة ، وبذلك يتمّ له اسم كامل يرافق العراق في تأريخه الجديد .
ثمّ تدور الدائرة على جنود العراق ، ويقهرها الإنكليز بالمدد والعدد اللذين لا يعرفان نهاية ، ويضطرّ سماحة الصدر زعيم الجهاد للانسحاب إلى سوريّا عن طريق الصحراء .
ولكن أتراه يهدأ ، أو يستريح ، أو يؤثر العافية من الجهاد ؟
هيهات ذلك وإنّما يكدّ ويدأب فيؤلّف في سوريّا الأعضاء ، ويرفع الراية ، ويصدع بالرسالة الوطنيّة التي انتهت بالعراق إلى غاية من الاستقلال مرموقة .
ويظلّ يراسل ويكاتب الدول العربيّة النابهة وعصبة الأمم حتّى يصل العراق بجهوده وجهود أصحابه وزملائه الأحرار إلى شكل لم يكن في الإمكان جعله أحسن ممّا كان . . . .
ويعود الصدر إلى العراق بدعوة من جلالة المغفور له الملك فيصل ، ملك العراق الفذّ ، ثمّ تكون أحداث لم ترق لسماحة الصدر وتريده أن يعود إلى العمل ؛ ولعلّه من الحسن أن نلمح إلى بعض تلك الأحداث بإشارة تناسب ما نريده من اختصار جهاد سماحته :
ذلك أنّه اصطدم مع السلطة لمخالفتها العهود والمواثيق التي أبرمها سماحته ، وبنى عليها رجوعه من سوريّة بدعوة الملك فيصل ، وكان اصطداما قويّا جبّارا اضطرّ تلك الحكومة إلى السقوط بما نال من تأييد عامّة الشعب في سائر أنحاء العراق .
وممّا يذكر أنّه أذاع بلاغا مؤلّفا من عشر موادّ حازمة تضمّن للعراق الحياة المطلوبة من
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 365
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٦٥