الملك يعمل لتوطيد أركان الاستقلال ، وإرساخ دعائمه . فأنشأ الحزب « الوطني » ثمّ حزب « النهضة » ثمّ سافر إلى اورپا ( 1 ) يعالج قضيّة الاستقلال التامّ ، بعد أن رأى من الإنكليز تصلّبا وعنتا ، وعاد إلى وطنه ، وقد قامت الحياة الدستوريّة خير قيام ، فسمّي عضوا في مجلس الأعيان ، ثمّ انتخب رئيسا له ، ولا يزال بعد تجديد ثماني مرّات ، ولا عجب أن يكون رئيسه الدائم فإنّ العراق لفخور بالسيّد الصدر ، برجله المقدام .
ألا وإنّ الرجال أمثاله لقليل . انتهى .
وذكره صاحب الدليل العراقي الرسمي سنة 1936 م ص 127 فقال :
سماحة السيّد محمّد الصدر شخصيّة بارزة في العلم والسياسة ، ولد في الكاظميّة في آخر ذي الحجّة ( 2 ) سنة 1300 ه - وشبّ في حجر أبيه الإمام السيّد حسن الصدر ، فلمّا بلغ أشدّه شدّ الرحال إلى النجف الأشرف في طلب العلم سنة 1316 ه فقرأ على فطاحل علمائها مختلف العلوم الدينيّة - العقليّة والنقليّة - حتّى بذّ فيها الأقران .
وفي سنة 1324 ه - عاد إلى الكاظميّة حيث استأنف الدرس والبحث ، ولم يشغله العلم عن الاهتمام باستقلال البلاد العربيّة ورقيّها ، فجاهد في سبيل القضيّة العربيّة ، ونهض بعد الاحتلال للمطالبة بحقوق العراق ، والدفاع عن حوزته ، فكان أحد زعماء النهضة العراقيّة ، ومؤسّسي حزب « الحرس » والحزب « الوطني » وغيرهما .
وبعد اندلاع نار الثورة العراقيّة التي كان السيّد من زعمائها العاملين ، رمت به المقادير وبعض صحبه من الأحرار في برّ نجد فسافر إلى سوريّة حيث وإلى مساعيه في سبيل القضيّة العراقيّة .
وعاد إلى العراق مع جلالة المغفور له الملك فيصل .
ثمّ اضطرّ إلى مبارحة بلده مدّة تقارب السنتين . ورجع إلى بلاده لدى تشكيل المجلس التأسيسي فعيّن بعد مدّة قليلة عضوا في مجلس الأعيان .
شرح
( 1 ) إنّما سافر إلى طهران وهناك عالج قضيّة الاستقلال التامّ برسله ورسائله وبرقيّاته .
( 2 ) بل في أوّل ذي الحجّة كما ذكرناه « 1 » .
هامش
( 1 ) - . في ص 339 ذكر تأريخ ولادته 18 ذي الحجّة .