العين في الرجل الفاضل من هيبة وأريحيّة واتّزان .
حديث ناعم النغمات كالوتر الخفيف ، مفصّل الآيات بالشرع الحنيف ، يتساقط كالحليّ في نوسانه ، وله وسوسته في أيدي الغواني .
عينان تشتركان في الحديث بانطباق أجفانهما ، وامتداد ريش الأهداب عليهما .
وابتسامة بريئة تشيع سابحة على الشفتين والجفنين والأهداب .
ولهجة خالصة العروبة ، بيّنة الفصاحة ، يرسلها بهدوء ورصانة ، شأن الواثق بنفسه ، المطمئنّ إلى سعة بيانه ، المثبت من ناصع برهانه .
وإنّ ذلك لحقيق بسليل بيت الصدر الراسخ في العلم والعروبة والإسلام .
بيت نشأ فيه سماحة السيّد الصدر ، يتوارث أهله العلم كابرا عن كابر منذ صدر الإسلام ، فربّي كما ربّي أسلافه ، يكتنفه العلم والدين من الجانبين فإذا هو فقيه مشترع عالم بالتأريخ ، متكلّم يحذق المنطق والعلوم العربيّة .
وقد كان له من نشأته في بيت والده العلّامة السيّد حسن الصدر دافع قويّ إلى طلب العلم والتوفّر عليه ، وسهولة أخذه والانتفاع به .
وللسيّد العلم حياة سياسيّة حافلة بجلائل الأحداث ، وفضائل الأعمال . بدأ جهاده الوطني لاستقلال العراق منذ مدّت السياسة البريطانيّة باعها ، وأعلنت انتدابها ، فأسّس حزب الحرس الاستقلالي ، يجاهد به في سبيل تحرير بلاده ، ثمّ عهدت إليه الامّة العراقيّة في مفاوضات الإنكليز بشأن الاستقلال ، فسعى وفاوض حتّى إذا أخفقت المفاوضات ، أذكى الثورة العراقيّة ، وقاد رجالها في سبيل الوطن لا يبالي على أيّ جنبيه وقع الأمر ؟
ثمّ شخص إلى اورپا ( 1 ) يطرق المراجع الدوليّة ، ويقرع باب عصبة الأمم ، لا يأتلي في الدفاع عن العراق ، والمطالبة باستقلاله .
ولم يأنس به وطنه إلّا وقد تحقّقت أمانيّة ، وخفق علم الحرّيّة في أرجائه ، فعاد بصحبة
شرح
( 1 ) لا علم لي بشخوصه إلى اورپا وإنّما طرق المراجع الدوليّة ، وقرع باب عصبة الأمم بالبرقيّات المتو الية ، والكتب المتواترة المشتملة على الاحتجاجات البالغة .