هناءة ورغادة وحرّيّة ، وفي إبّان هذه السياسة الحكيمة المخلصة ، قدّر لجلالة المغفور له الملك فيصل أن يصاب بالزائدة ، ويضطرّ للعمليّة الجراحيّة التي تحول بينه وبين الاتّصال بهذه الشؤون .
وكان المقدّر أن يعتبر المندوب السامي - السر برسي كوكس - نفسه مسؤولا عن سلامة النظام في العراق ، فيرسل إلى سماحته أن يغادر العراق إلى أيّ رقعة يختارها من رقاع الأرض ، وأذعن سماحته لا ضعفا عن النزال فقلبه الجبّار لم ينتقل من بين جنبيه ويستطيع به أن يقتحم العجاج ، ويثير النقع ، ولكنّه أشفق على أبنائه العراقيّين أولئك الذين أكلتهم الحرب ، وهم وقتئذ في حاجة إلى أن يستجمعوا قواهم ، فآثر أن يخرج من عرينه فغادر بلاده إلى إيران .
ويظلّ هناك حقبة من الزمن أصيب بصحّته ، وبقي ردحا تعلّله الأطبّاء حتّى إذا نقه وأبلّ تغيّر الجوّ السياسي أيضا . وأبلّ وعاد إلى وطنه .
وهناك كان الاستقبال العظيم الذي قلّ ما عرف مثله العراق ، وهناك كانت البهجة والسرور حتّى كان كلّ شيء في العراق باسما .
ولا تمضي عليه مدّة بعد رجوعه حتّى يشكل مجلس الامّة فيعيّن عضوا في مجلس الأعيان ، ثمّ ينتخب رئيسا له ، ويظلّ رئيسا بإجماع الانتخاب الحرّ الذي يؤثره ولا يعدل به حتّى الآن .
وبعد فسماحة الصدر زعيم عظيم من زعماء العراق ، وعلم من أعلام العرب ، وهو دين في السياسة ، وسياسة في الدين . انتهى .
وذكره الأديب الفاضل يوسف غانم اللبناني في ص 25 من الجزء الرابع من كتابه مشاهد الرجال فقال :
لو صوّر العلم في جلاله ، والنبل في وقاره ، لما كانت صورتاهما أبين عن الحقيقة وأبلغ من صورة يتجلّى بها السيّد محمّد الصدر ، طلعة يشعّ « 1 » من محياها نور الكرامة ، وتومض من لحظاتها بروق الذكاء والحكمة ، تشخص بنظرك إليها فتطالعك بأسنى ما تقع عليه
هامش
( 1 ) - . شعّ : تفرّق وانتشر . راجع المعجم الوسيط : 485 ، « ش . ع . ع » .