تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وذكره الرحّالة الفاضل السيّد إبراهيم بن السيّد عيسى المصري في ص 41 من الجزء الثاني من كتابه مجمع الآثار العربيّة ورجال النهضة الفكريّة فقال : لا نغالي إذا قلنا : إنّ السيّد محمّد الصدر شخصيّة عالميّة قلّما يظفر بمثلها الزمن ، والصدر زعيم عظيم من زعماء العراق ، يفخر به العراق ، وتفخر به العروبة في سائر مواطنها بما له من المآتي الجسام ، والمساعي العظام في بناء هذا الكيان العراقي المرموق المؤمّل للقضيّة العربيّة العامّة ، وليس الصدر - وإن كان عراقيّا - محدود الفكر ، مقصور الهمم على وطنه الصغير - العراق - فحسب ، وإنّما هو عامل صالح عامّ ، دائب السعي في سبيل وطنه الأكبر موطن العروبة الكبير ، تدفعه لذلك عوامل تربيته ونشأته من فجر حياته ، تلك التربية العربيّة الإسلاميّة الصحيحة على يد ذلك الإمام الجليل المغفور له والده السيّد حسن الصدر - رضوان اللّه عليه - . ولد الصدر في الكاظميّة سنة 1300 ودرج في ذلك المعهد الجليل يستقي العلم والآداب من المنبع الصافي ، والمورد الشهيّ ، فيرجع ندي اللسان ، ريّان الفؤاد ، مستنير العقيدة ، ويذهب تمرّ عليه عهود اليفعة والشباب ، ويعرفه الإيفاع والشباب خير يافع وخير شابّ ، ينبعث برسالة العقل والتفكير والوقار والخلق الفاضل الرزين ، وإلى ذلك كلّه فضل وغور ينقطع الطريق بهما على لداته ، ويسبح وحده في أفق واسع الأجواء ، رحيب الأرجاء ، ويصوغ نفسه على غير مثال يعدّها للقيادة الحكيمة التي يتولّاها الآن . وتمرّ أحداث وتتو إلى أعوام وهو آخذ سمته نحو هذا المثل العالي حتّى إذا حان الوقت واستعلنت الفرصة سنة 1914 م ، وكان الاستعمار يشرع الألسنة ، ويشنّ الغارة على العراق ، شعواء رعناء ، يريد أن يلتهمه التهاما يستذلّ به هذه النفوس الحيّة الكبيرة . وتوثّبت يومئذ النفوس بالثبات المستبسل ، وتشهد بغداد مهرجان الاستعداد للدفاع ، وحفلات الوثوب للمجد الذي يدحض الهوان ، فتشهد بغداد أيّاما وليالي كانت غررا مشرقة في تأريخها الأغرّ . من كان زينة تلك المهرجانات ؟ ومن إمام المحافل ؟
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 364 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية