هكذا تقدّم الصدر في اللحظة الحاسمة كعادته ، وأنقذ العراق مرّة أخرى ، فوجدت طبقة الحكم نفسها مضطرّة إلى الرجوع إليه من جديد .
ولمّا سقطت وزارة جبر أجبرت الامّة بأحزابها وسائر طبقاتها الشعبيّة على إسناد الوزارة إليه ، غير أنّ الحكم لم يكن من مشتهياته ؛ لذلك أتى أوّل الأمر تأليف الوزارة وأعرض عنها ، لذلك كلّف أرشد العمري بتأليفها ، ولكن تكليفه بتأليفها فضلا عن تعرّضه للإستياء العامّ فشل فشلا بيّنا لما كان يعرف به أرشد العمري من العنف والولاء للإنكليز « 1 » .
وأخيرا أقبل السيّد محمّد الصدر على الحكم مضحّيا ، فألّف الوزارة بين هتاف الجماهير وتأييد الامّة ، ثمّ سار بها سير الحكّام والراشدين حريصا على تحقيق العدل والسلام وفق خطته المثلى « 2 » .
مترجموه
للسيّد ذكر خالد في الصحف العراقيّة والسوريّة واللبنانيّة والفلسطينيّة والمصريّة بكلّ مناسبة من مثله العليا ، وشؤونه الميمونة .
هامش
( 1 ) - . سياسي شهير تولّى عدّة مرّات وزارات كما ترأس الوزارة أيضا بعد السيّد الصدر وكان له دور بارز في أغلب أدوار العهد الملكي السابق . « ع »
( 2 ) - . حدّثني بعض الأعلام الأجلّاء من أرحامنا ممّن كان لهم الاتّصال التامّ بالسيّد وممّن أثق بهم تمام الوثوق أنّ السيّد - عليه الرحمة والرضوان - كان عليه من الديون - عند استقالته من رئاسة الوزارة - مبلغ تسع مائة دينار ، وأنّه لم يصرف من المصاريف السرّيّة دينارا واحدا . وأمّا الذي أعرفه أنا وأتحقّقه بنفسي أنّه مات عليه الرحمة وهو لا يملك دارا للسكن وإنّما كان يسكن دارا متواضعة بالأجرة في محلّة الجعيفر ، وهذا شيء ليس بالمهمّ على من كان يحمل بين جنبيه نفسيّة جدّيه شيبة الحمد وشيخ البطحاء .
كما حدّثني أيضا أنّه كانت له حالات مع اللّه عزّ وجلّ من العبادة والخشوع في الليل البهيم على وتيرة العبّاد الأوتاد ولم تعرف هذه الصفة عنه ، وهذا واضح في أنّه كان يبالغ في التخفّي في ذلك حتّى تكون أعظم وقعا عند اللّه عزّ وجلّ .
وفي سنة 1372 ، أعيد الحقّ إلى نصابه ، حيث أعيد انتخابه رئيسا لمجلس الأعيان ، وبقي رئيسا حتّى وفاته عليه الرحمة . « ع »