أن يكون أكثر المحسودين تعرّضا للدسائس ، والذي حدث أن دبّت عقارب الحسد في نفوس النافذين في الحكم أمثال نوري السعيد « 1 » ، ومن يتجنّد له أو يجنّدهم هو بالحكم لحماية نفوذه .
ومن يومئذ بدؤوا يعملون على إقصاء السيّد محمّد الصدر ، والحدّ من نفوذه تدريجيّا بإضعافه في مراكز الدولة ودوائر الحكومة باعتبارها وسائل للنفوذ الذي يخشونه .
وساعدهم هو على نفسه بترفّعه عن وسائلهم السياسيّة الرخيصة ، وبتساميه عن الإسفاف إلى منازلتهم فيها ، مقتنعا بأنّ له « حقيقة » وهي وحدها تكفي ؛ لأن تردّهم دون مرتقاه الصعب خاسئين .
وقد نجحوا في المرّة الأولى بعد جهد أربع سنوات ، فنحّوه عن رئاسة الأعيان بالتأثير على الأعضاء ، وما اكتفى نوري السعيد بتنحّيه حتّى نصب في رئاسة الأعيان صالح باش أعيان ، وهو أحد أتباعه ، ومن المعروفين بالضعف والضعة ، وقد قصد نوري بذلك إلى إفساد المقاييس ، وتشويه الحقائق ، ومحاربة الجهاز الوطني المحترم بهذا السلاح ليفسد إيمان الرأي العامّ بزعمائه الموثوقين .
وحو إلي سنة 1944 هانت أساليب العمل السياسي هوانا كرّهها للأحرار الكرام ،
هامش
( 1 ) - . هو نوري بن سعيد أفندي بن الشيخ صالح الملّا طه ، من أشهر رجالات العرب وكبار أساطين السياسة ، ولد في بغداد سنة 1306 ، وقد ذهب إلى الآستانة وتخرّج أوّلا من مدرستها الحربيّة برتبة ضابط ، ثمّ من مدرسة الأركان فيها ، ولمّا أعلن الملك حسين ثورته على الترك سنة 1334 انضمّ إلى قوّاته ، فعيّن رئيسا لأركان حرب الجيش الشمالي ولمّا تألّفت الحكومة العربيّة في الشام كان أحد أركان الملك فيصل الأوّل وموضع ثقته ، وبعد انحلال تلك الحكومة وتأليف حكومة العراق برئاسة الملك فيصل عيّن مديرا للأمن العامّ ، ثمّ رئيسا لأركان الجيش ، ثمّ ولي وكالة القيادة العامّة ، ثمّ وزارة الدفاع عدّة مرّات مع عدّة وزارات ، كما ألّف الوزارة في كثير من أدوارها ، وأصبح الحاكم الحقيقي المطلق لحكومة العراق إلى أن قتل في الانقلاب الشهير الذي وقع في 14 تموز 1958 الموافق 24 ذي الحجّة سنة 1377 . انتهى ملخّصا عن مجمع الآثار العربيّة ج 2 ص 59 وغير ذلك [ راجع الأعلام للزركلي 53 : 8 ] . « ع »