تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
غروره في تلك الوزارة يتشوّف إلى الحكم الديكتاتوري ، ويشتدّ به الهوس حين يهشّ من نائب أو عين ميلا إلى معارضته . وكانت الدسائس الأجنبيّة تمعن في بغداد إمعانا تجد منه السبيل إلى نفس رشيد ، ونفوس عصبة من قوّاد الجيش ، فتملي لهم وتغريهم وتمنّيهم ، فكان من ذلك أن ركب رشيد وأصحابه رؤوسهم ، وظنّوا أنّهم الأقوون ، فطفق رشيد يملي على الوصيّ إراداته متناقضة ، ثمّ كانت حوادث اتّسع فيها الخرق في تفاصيل يلمّ بها من رجع إلى « محنة العراق » لولدنا أبي مصطفى صدر الدين ، وإلى الوثائق والصحف في تلك الفترة وبعدها . وكان السيّد محمّد الصدر مدّة ذلك الدور قطب الرحى تدور أخذا وردّا ، ومشاورات ومفاوضات ، يعتمده الوصيّ ، ويعتمده خصومه الأغرار أيضا ، كما يستفاد ذلك من خطاب الوصيّ التأريخي الذي أذاعه بعد انجلاء الموقف من البلاط الملكي في 14 تموز سنة 1941 ، ونشرته الصحف العراقيّة ، وهو وثيقة تأريخيّة مهمّة ، تشرح دخائل الوضع يومئذ بتفصيل . ولكن جهود السيّد ونصائحه لم تكبح من ذلك الجماح الحرون ، وما لبث أن كان الذي كان قبل التدبّر والإمعان ، فماذا ينتظر من السيّد ؟ الموقف المنتظر من السيّد هو الذي كان اعتزال ، فنقمة سلبيّة ، وليس بالإمكان أكثر من ذلك ؛ لأنّ تخطّي هذه الخطّة تعرّض للهلكة من غير مصلحة عامّة ، ولا سيّما وهو يعتقد أنّ ظرف هذا الشذوذ قصير العمر . وقد بلغنا أنّ رشيدا وأعوانه تعرّضوا إليه وأرادوه أن يعينهم ولو بكلمة ، ولكنّه اعتصم دون ذلك بكبرياء ردّهم عنه صاغرين . ثمّ أشاعوا باطلا أنّه سيكون الوصيّ ، ولكنّه أسرع إلى تكذيبهم ، ولم يحضر المجلس على أنّه الرئيس يومئذ ؛ ولأنّه لم يعترف بمشروعيّة الحكومة ، ولا شرعيّة