تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الدستور حسب القوانين المرعيّة ، بل اعتبرهم - كما هو الواقع - غاصبين . وظلّ مدّة تلك الفترة - على عنفها وشدّتها - صريح الرأي ، بيّن الموقف في معارضة جبن عن مثلها غيره . في حين أنّ كثرة الرجال في العراق ، وجمهور الرأي العامّ كانا مخدوعين بطلاء ذلك الدعاء الزائف الذي كان يبعثه أعوان رشيد في الصحف ، ويرسلونه في المكبّرات والإذاعات . وقد انكشف موقفه هذا عن أمرين : 1 - وثاقته في مكانته إذ كانت الصيحة يومئذ عامّة لا يستطيع أحد أن يتعرّض بتنفيذها دون أن يتعرّض لأعنف الأخطار في دمه وكرامته ووطنيّته . غير أنّ مناعته الشعبيّة والوطنيّة أقوى من هذه الصيحة نفسها ؛ لذلك لم يجرؤ رشيد عالي وأعوانه على التعرّض له بشيء من الأذى ؛ لأنّهم كانوا واثقين أنّ التعرّض له يضعف موقفهم في مظهرهم الوطني ، وفي نفوذهم الشعبي معا . 2 - وثاقته في رأيه إذ دلّ موقفه الصارم هذا على غور بعيد في سير الحوادث ، وتعمّق أسرار السياسة بفكر سليم سديد النظر ، ولو كان من زعماء السياسة السطحيّين أو النفعيّين لتعاون مع زعماء تلك الحركة التي كانت في ظاهر الحال حركة انقلابيّة [ ذات ] مصلحة غالبة . ولكنّه دلّ بهذا الموقف - مضافا إلى مواقفه السابقة - على أنّه من زعماء الفكر والعقيدة في السياسة فلا يثنيه عن رأيه هول ، ولا يستدرجه إغراء ، فلو انفرد - كما حدث في موقفه هذا - برأي كان في جانب ، وكان العراق كلّه في جانب آخر ، لم يختلف عليه الحال في موقفه من رأيه وإيمانه به ، بل كان في وحدته مؤمنا أنّ العراق سيعود إلى رأيه بعد أن يستبين الرشد . هكذا كان في محنة أيلول ، وهكذا كان قبلها ، وهكذا سيكون بعدها أيضا .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 359 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية