تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فانحازا كلاهما إلى الأمير عبد الإله يوليانه الثقة ، وينصبانه وصيّا على الملك الطفل وحاميا للعرش المفدّى . وما نريد أن نعلّق على هذه الحادثة التأريخيّة الكبرى ، فمدلولها بذاته أكبر من التعليق ، وأدلّ من لوازمها التي لا بدّ منها لرجل يستطيع دمج رأيين كلّ واحد منهما يعتزّ بقواه وأنصاره ونفوذه ، ويستطيع قبل ذلك أن يجتاز العراق هذه المرحلة الخطيرة التي لو لم يجتزها على هذا النحو من المرونة والدقّة والأناة لكانت نهاية من النهايات .

في محنة أيلول سنة 1940

ونحبّ أن نذكر المثل الأخير تأييدا لدعوانا في صدر كلامنا : أنّ السيّد مفزع مدّخر لمهمّات الأمور ، ونعني بالمثل الأخير موقفه الحازم في فتنة رشيد عالي الكيلاني « 1 » التي كادت أن تترك الملك الوطني في العراق أثرا بعد عين . ورشيد رجل تلقّفته السياسة من غير انتظار ، فتقلّد منها - في أدوار - مناصب كبرى في الدولة العراقيّة ، دلّ فيها على أنّه يصاب بنوبات أسلم ما نصفها به أنّها نوبات من الجرأة الفجّة ، فلا تكاد تنطفئ إلّا بدم تسفكه ، أو ببدع تأتيه ، وله نهمة قبل أيلول لم تبل إلّا بدم في الديوانيّة والكاظميّة في أحداث مشهورة ، جهّز فيها الرشاشات على الآمنين من رعايا الحكومة من غير سبب مشروع ، ولا عذر مقبول . وفي أيلول سنة 1940 كان ترأس الوزارة ، والدنيا كانت ممتحنة يومئذ بالأتون الهتلري ، تقدّم له من رجالها وأمو الها ما تقدّم وقودا وضراما . وكان رشيد في عنفوان
هامش
( 1 ) - . هو أحد مشاهير ساسة العراق ، ولد في بغداد سنة 1311 ، وكان عالما ومدرّسا في الحقوق ، وقد عيّن رئيسا للديوان الملكي ، وترأس الوزارة عدّة مرّات ، ولعب دورا مهمّا في أغلب الأدوار ، وقد فرّ بعد ثورته إلى إيران فالسعوديّة فمصر حيث استقرّ هناك ، وتوفّي في بيروت سنة 1384 . انتهى عن القاموس السياسي ص 287 وغيره [ راجع الأعلام للزركلي 23 : 3 ] . « ع »
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 357 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية