ليكونوا الشهود على حادث كهذا الحادث يصرع فيه عاهل البلاد .
وقضى السيّد ليلته مع هذا النفر من الهيئة الحاكمة حتّى الصباح ينتظرون تجهيز فقيدهم العزيز ، ولمّا تمّ ذلك مشى ومشوا في موكب لم تر بغداد أروع ولا أشجى منه موكبا ، تشقّ الولولة أهاب سكونه ، والنعش يثقل الأعناق بالخشوع ، ويحني الظهور بالفجيعة .
في مشكلة الوصاية
ولمّا فرغ الناس من إيداع ملكهم في مقرّه الأخير ، عاد السروات من اولي الأمر يفكّرون في الوصيّ على صاحب عرشهم الصبيّ « فيصل الثاني » « 1 » .
وكان المرشّح للوصاية أميران : عمّا وخالا .
فانقسم الرأي في صفّين ، أحدهما - وهو الذي بيده السلطة التنفيذيّة - ينزع إلى الخال الأمير عبد الإله . « 2 » وثانيهما - وهو الذي بيده سلطة التشريع - ينزع إلى العمّ الأمير زيد « 3 » ، ولكلّ فريق عدّته وقوّته وعصبيّته ، فأيهما ينزل للآخر عن رأيه ؟
الواقع إنّها لعقدة لا تحلّ إلّا بمعجزة من الإقناع والتقريب ، وسحر من البيان .
أتعرف من هو صاحب هذه المعجزة والسحر ؟
إنّما هو السيّد محمّد الصدر بلا مراء ، انحنى على كلّ من الصفّين ببيانه وبرهانه ،
هامش
( 1 ) - . ولد سنة 1354 ، وتولّى السلطنة سنة 1358 إلى أن قتل في انقلاب 14 تموز الشهير ، وكان دمث الأخلاق ، محبّا لخير بلاده ، ولكنّه كان محاطا بحاشية سوء تبعده عن الصلاح والإصلاح [ راجع الأعلام للزركلي 168 : 5 ] . « ع »
( 2 ) - . هو ابن الملك عليّ ، ولد في مكّة سنة [ 1331 ] ودرس في الإسكندريّة ، ثمّ في لندن ، ثمّ عيّن وصيّا لفيصل فوليّا للعهد وكثر اللغط في سيرته وسيرة نوري السعيد إلى أن قتل في انقلاب العراق الشهير سنة 1377 . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 3 ص 269 . « ع »
( 3 ) - . هو رابع إخوته ، ولد سنة 1316 واشترك في ثورة أبيه على الترك ، وكان ينوب عن أخيه فيصل في غيابه ، وعيّنه سفيرا في لندن ، توفّي في باريس سنة 1390 . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 3 ص 58 . « ع »