تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فكانت يده الكريمة تضع التاج الثاني على مفرق الملك الثاني ، الفرخ الهاشمي ، فتى العرب والعروبة « غازي » « 1 » .

إجمال

وإنّا لنخشى أن يطول بنا الكلام إذا أردنا أن نعرض للملابسات السياسيّة التي يستدعيها البحث عن شخصيّة السيّد في حياة الملك غازي وبعده ؛ لذلك نحن نطوي التفاصيل كما طويناها في ما سبق من كلامنا إيثارا للإيجاز الذي إن تعدّيناه تجاوزنا إلى تأريخ العراق في هذه الفترة ، وهذا ليس من موضوع الكتاب . وبالجملة : فإنّ للسيّد في عهد غازي مكانته في عهد أبيه ، وطادة في الرأي العام وقربا من ملك البلاد الفتى الناهد إلى مجد أبيه . ولكن أحداثا لم تكن بالحسبان - وإن كانت أحداث العراق لا تخضع لحساب - استدعاها الإيثار من بعض المسؤولين للمناصب ، واستبدادهم بالكراسي ، فكانت ثورات داخليّة ، وتقلّبات لا تبتني على موازين دوليّة ذات بال . طرأت مرّة على يد ياسين الهاشمي « 2 » ، وتارة على يد بكر صدقي « 3 » في معاكسات بعيدة عن روح
هامش
( 1 ) - . كان خليفة أبيه في أخلاقه وطموحه ، ولد في مكّة سنة 1330 ، ونودي به ملكا على العراق بعد وفاة أبيه ، فاستمرّ إلى أن توفّي قتيلا ببغداد سنة 1358 باصطدام سيّارته ، وهو يقودها بعمود للتلغراف ، وكان مولعا بالرياضة والصيد . وللناس في سبب مقتله أقوال . انتهى ملخّصا عن مجمع الآثار العربيّة ج 2 ص 10 والأعلام ج 5 ص 112 . « ع » ( 2 ) - . هو زعيم العراق السياسي في عصره ، ولد ببغداد سنة 1300 ، وقد تقلّد رئاسة الوزارة مرّتين ، وعاش يحرّك سياسة العراق كيف شاء إلى أن قامت ثورة بكر صدقي فرحل إلى بيروت ، وتوفّي بها سنة 1355 ، كان واسع أفق التفكير هادئ الطبع حازما . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 8 ص 128 . « ع » ( 3 ) - . قائد عراقي حكم العراق حكما عسكريّا تسعة أشهر وعشرين يوما ، ولد ببغداد سنة 1302 وقد بلغ رتبة فريق في الجيش العراقي فبرز اسمه وقويت صلته بالملك الشابّ غازي ، وشعر بأنّ رئيس وزرائه ياسين الهاشمي ينظر إليه نظرته إلى طفل له ، وتسرب إلى بكر صدقي ما في نفس الملك من تململ ، وكانت له أهداف ومطامح فتلاقت الفكرتان ، وخرج الجيش من بغداد للقيام بمناورات على حدود إيران ، وعلى رأسه بكر صدقي فلمّا كان صباح 13 شعبان سنة 1355 والجيش بعيد عن بغداد نحو خمسين ميلا ، حلقت في سماء بغداد بضع طائرات وألقت نشرات بإمضاء « بكر صدقي قائد القوّة الوطنيّة الإصلاحيّة » خلاصة ما فيها : أنّ الجيش العراقي قد نفد صبره ممّا تعانيه البلاد ، ويطلب من الملك إقالة الوزارة القائمة ، وتأليف وزارة أخرى برئاسة حكمت سليمان ، وإلّا فهو زاحف على بغداد ، فخرج جعفر العسكري وزير الدفاع لإقناع بكر بالعدول عن حركته ، فقتله بعض الثائرين فاستقال ياسين الهاشمي ، وتألّفت وزارة حكمت سليمان وظلّ رئيسا ، وكلّ أمور الدولة في يد بكر ، وحلّ مجلس النوّاب ، وانتخب مجلس آخر أكثره من مؤيّديه . ولم ينعم العراق بالهدوء في أيّامه وقامت حركة عصيان في لواء الديوانيّة ، وأخرى في السماوة وقمع الثورتين بشدّة وكره بعض الوزراء أن تكون عليهم التبعات ، وفي أيدي العسكريّين مقاليد الحكم فاستقال أربعة منهم مستنكرين إهراق الدماء في البلاد وحلّ محلّهم غيرهم ، ودعت حكومة تركيا بكرا لزيارتها وإحكام سياسته بها ، وكذلك فعلت حكومة هتلر الآلمانيّة ، فأجاب بكر الدعوتين وغادر بغداد إلى الموصل في طريقه إلى أنقرة ، وبينما هو في مطار الموصل في 4 جمادى الثانية سنة 1356 وإلى جانبه عدد من الضبّاط تقدّم منه جندي من أكراد الموصل فصبّ عليه رصاص مسدّسه فسقط صريعا ، وكانت ثورته هذه هي الأولى من نوعها في تأريخ الشرق العربي الحديث . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 2 ص 64 . « ع »
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 354 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية