تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وكنّا يومئذ من لبنان - في مثل ما كان من العراق - مشرّدين في سبيل اللّه من عقر ديارنا - كما ستقرأه في محلّه من هذا الإملاء - وقد رغب في مقابلتنا ونحن في فلسطين ، لكنّ الاحتياط على نفسي من الفرنسيّين وعليه ومن الإنكليز منعني من لقياه . واجتمع - رحمه اللّه تعالى - باولي الأمر من الفرنسيّين وهم له مقدّرون . فاحتجّ عليهم بمحنتنا معهم ، فكان لذلك شأن في رجوعنا إلى الوطن ، وقد أكبره مفوّضهم السامي الجنرال غورو « 1 » وإنّما رجعنا إلى البلاد بعد رجوعه إلى العراق .

رجوعه إلى العراق

ولمّا تمّت المفاوضات بينه وبين الإنكليز ونزلوا على رأيه في إقامة دولة عربيّة تحت ظلّ النسر الهاشمي « فيصل » « 2 » ، ورجع فيصل من أوروبا مظفّرا ، أبرق حينئذ إلى السيّد ومن معه أن يلاقوه إلى السويس إذ كان ينتظرهم في الباخرة التي أبحرت بهم إلى البصرة . واقتضت الحال تأخّر الملك في البصرة ريثما يصل السيّد إلى بغداد ، وبوصوله
هامش
( 1 ) - . هو أحد كبار رجال فرنسا العسكريّين كان قائد الجيش الرابع في حملة الحلفاء على الدردنيل أثناء الحرب الأولى ، وقد تولّى في أوائل الحرب الثانية منصب حاكم باريس العسكري ، ولد سنة 1284 ، وتوفّي سنة 1365 . انتهى ملخّصا عن المنجد في الأعلام : 510 وغيره . « ع » ( 2 ) - . هو من أشهر ساسة العرب في العصر الحديث ، وصفه المارشال اللنبي بقوله : وجدته رجلا يجمع بين حسن القيادة العسكريّة وبراعة السياسي الحاذق ، بعيد النظر ، سريع الإقرار لما يعرض له من أمور ومسائل ، مخلصا صريحا جريئا ، ولد في الطائف سنة 1303 ، واختير نائبا عن جدّه في مجلس النوّاب العثماني ، ولمّا ثار والده على الترك تولّى قيادة الجيش العامّة ، ودخل سوريّة سنة 1337 ، ونودي به ملكا عليها سنة 1338 ، ثمّ كانت وقعة ميسلون فاحتلّ الجيش الفرنسي سوريّة فرحل فيصل إلى أوروبا ، ثمّ نودي به ملكا على العراق سنة 1339 فوضع دستور البلاد وأنشأ مجلسا للامّة ، وأقام العلاقات بين العراق وبريطانيا على أسس عدّة معاهدات ، وأصلح ما بين العراق وجيرانه ، ثمّ قصد سويسرة للاستجمام وتوفّي في برن عاصمتها سنة 1352 ، ونقل جثمانه إلى بغداد فدفن فيها . انتهى ملخّصا عن كتاب فيصل بن الحسين ، والأعلام ج 5 ص 165 . « ع »
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 343 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية