تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
في سبيل المؤرّخ . ولكنّ مقبض هذه الجبهة ، أو أحد مقابضها المهمّة كان بيد هذا الزعيم الذي نتحدّث عنه . وكان لهذه الجبهة أثر أبلغ الأثر في حياته التي توجّهت هكذا على ما نراها ، أو كان لموقفه الكريم في هذه الجبهة هذا الأثر في حياة العراق التي توجّهت هكذا على ما نراها . وما موقفه في هذه الجبهة في الحادث الهيّن الذي يحدّث عنه المحدّث بخبر من أخبار البسالة ، أو بصورة من صور البطل المغامر فحسب ، بل كان موقفه موقف القائد المفكّر المنبعث عن عقيدة وإخلاص الداعية الحكيم الذي بطبعه الأداء والدليل ، يدلي بالرأي ويشرع الفكرة . وموقف الرجل الجندي لا يستند إلى جدار مثغور ومتّكأ مستور ، وإنّما هو الرجل الواسع العقل ، البعيد الغور ، يقلّب أمره بطنا لظهر فإذا استقرّ منه على قرار ، لا وهن فيه ولا عثار ، مضى منه إلى مهيع ملحوب . وبالإجمال فقد كان موقفه عنوانا من العناوين التي تسمو بصاحبها في كلّ تقدير من تقادير الرجولة البانية المنشئة المو هوبة في البناء والإنشاء . فكيف به وقد اجتمعت له كلّ هذه العناوين ، وائتلفت في وحدة منه منسجمة ، لا أجد في التعبير عنها أدلّ من قولنا : السيّد محمّد الصدر . ولعلّ لهذه الخصائص ترجع زعامته ، وبهذا تفسّر شعبيّته ، وقد علمنا أنّه كان حين يهبط بغداد تقام بين يديه المهرجانات ، وتحفّ به الجموع ، وتنطق باسمه الأفواه إلى أبعد مدى يبلغه هتاف الحناجر والأرواح . وكان - مع خصائصه في القيادة والفكر والحذر - يندفع بنفسه في الميدان ، ينهد في الرعيل الأوّل من رعال المجاهدين ، ويتدفّق بين الرصاص والقنابل وفوقه الطائرات وأمامه المدافع ، قدما في بسالة حيكت حولها الأساطير ، وتقوّل فيها الرواة : أنّه إنّما يأتيه السلاح باردا ، وإنّما يأتيه البارود دخانا لا يلبث أن‌ينقشع . بهذه الصورة المؤتلفة في روحه وبدنه وشخصيّته صمد للجيش البريطاني ، وزحف