احتفلت بغداد به في يوم مشهود احتفالا كانت الأرواح من زينته ، ثمّ احتفل بعدئذ في يوم تأريخي من أيّام الدهر باستقبال ملكها الهاشمي ومفداها العظيم فيصل الذي عقد السيّد بيده تاجه ، وأخذ عليه العهد والميثاق بالنصح للّه تعالى وللامّة .
في طهران
وما كادت تطمئنّ به الدار ، أو يطمئنّ بها حتّى انتقض بعض فتله فاضطرّ إلى المعارضة على نحو اشتدّ به الخلاف بينه وبين السلطات ، فخرج - على أثر ذلك - من العراق وجعل له الخيار فيما يروقه من الأقطار فآثر طهران ، وما إن قاربها حتّى وجد الألوف من مستقبليه يهتفون باسمه في صوت واحد ، ثمّ كان منزله بعدئذ مثابة الزائرين ، ومختلف الكرام من العلماء الأعلام ، ومن الزعماء والحكّام ، وذوي الخطر والشأن في إيران ، وقد لبث ثمّة سنة ونيّفا أصيب خلالها بمرض عضال أعيا الأطبّاء ، وقد سهروا عليه سهرا متطاولا حتّى منّ اللّه عزّ وجلّ عليه بالشفاء بابتهال المقدّس والده - وهو في الكاظميّة - إلى ربّه تعالى بالدعاء .
عودته
وكانت المدّة التي لبث فيها في إيران تقرّب من شقّة الخلاف بينه وبين السلطات في العراق ، حتّى إذا سوّيت المشكلة بينهما عاد وقد نقه والحمد للّه .
وكان ليوم عودته تأريخ ضخم في أيّام الزعامات ، شوهدت فيه الحشود تملأ الأرض ، ويغصّ بها السهل بين بغداد والكاظميّة .
وذهبت أيّام طويلة تعقد فيها الحفلات صباح مساء ، وتنظم القصائد ، وتنثر الخطب في تكريمه وعدّ أياديه .