قد كان فارقهم فأرّقهم * وأذاقهم ما ليس يحتمل
عرفوا الجميل له فشكرهم * أبدا لجود يديه متّصل
هيهات تنسى الناس موقفه * بالذات إذ أعيت به الحيل
وسوابقا بيضا بمفخرها * شهدت شعوب الأرض والدول
وزها بها التأريخ مبتهجا * طربا كأنّ حديثها الغزل
لمّا تفادى دون ملّته * بالنفس لكن هابه الأجل
ناهيك من كرم ومكرمة * كبرت بعين الحقّ لو عقلوا
فمن المجاهد مثله وبه * بين البريّة يضرب المثل
واترك تفاصيلا إذا ذكرت * سخط العدوّ ودونك الجمل
وبفارس هل كان موقفه * إلّا كما أرسى بها جبل
ما زعزعته العاصفات ولا * مسّت مواطئ نعله الحيل
ما كان أعظم في نفوسهم * منه بكلّ صفاته رجل
وعنت رؤوسهم لهيبته * بالطوع فهي لعزّه ذلل
عرفوا نزيلهم فكان له * في قلب كلّ منهم نزل
وسرورهم في يوم مقدمه * كزفيرهم إذ همّ يرتحل
وعليه تزدحم الورى شغفا * فكأنّها بأبيه تحتفل
ذاك الإمام ومن بسنّته * وضحت لسنّة جدّه سبل
ورث الإمامة عن أب فأب * متسلسلا للمصطفى يصل
فضفت على أعطافه كرما * منها برود وازدهت حلل
واللّه أعلم حيث يجعلها * إذ ليس في تقديره زلل
هو غوث أهل الدين مفزعهم * مهما ألمّ الفادح الجلل
وزعيم شرعهم وحارسه * من أن يحلّ بثغره خلل
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 346
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٤٦