تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عليه بالقشاعم والليوث من شبولة العراق الباسل ، فأثخن في عدوه وأبلى في الجهاد أحسن بلاء ، ولكن النهاية المنتظرة أن لا تقوى القلّة على الكثرة ، وأن لا يصمد الأعزل للمسلّح ، وكان لا بدّ أن يظفر الجيش في عدده وعدده على العراق في قلّته وعريه .

في دمشق

وحين لم يجد طوله وحوله في ميادين الوابل من قنابل الإنكليز وأجهزتهم الحربيّة الحديثة ، انسحب السيّد من عرينه في ثلّة من زعماء الفكر في العراق يجوبون الصحراوات على مذللّاتها الخشناء في غير زاد إلّا هذا الزاد الذي تطعمه النفس المؤمنة والعزم القويّ . وكانت أيّام وليال تمادت فيها السرى على هذا الذلول المغذ وراء الدليل من أبناء الصحراء . فلمّا أفضى إلى الشام كان له في دمشق منزل الزعيم الكريم ، يفد مرموق الزعامة ، محبوّ الكرامة ، وبين احتفال الوطنيّين به ، واحتفاء الإفرنسيّين بمقامه ، واصل جهاده السلمي ، وتحوّلت قيادته إلى جبهة فكريّة ، دبّج فيها المذكرات ، وأطال فيها المخابرات ، وأطار فيها البرقيّات إلى عصبة الأمم ، وإلى كلّ ذي شأن بقضيّته العراقيّة التي يجب أن تحلّ كما يجب .

في عاملة

وكان في خلال ذلك زار البلاد العامليّة ، فاستهلّت به القمر الذي ما زالت تلك البلاد تتطلّع لا ستهلاله ، وتتشوّف إلى مرآه ، وقد اجتمعت عليه تأتمّ به ، وتستوضح هديه ، واحتفلت بتكريمه وتعظيمه احتفالات رائعة ، في صيدا وصور والنبطيّة وشحور وبنت جبيل ، وأجاد الخطباء والشعراء يومئذ بما أشادوا به من مآثر السيّد في نهضته وخصائصه .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 342 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية