تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ص 273 من الجزء الثاني : قد زرت السيّد حسن صدر الدين في بيته بالكاظميّة فألفيته رجلا عظيم الخلق والخلق ، ذا جبين رفيع وضّاح ، ولحية كثّة بيضاء ، وكلمة نبويّة ، له عينان هما جمرتان ، فوق خدّين هما وردتان ، عريض الكتف ، طويل القامة ، مفتول الساعدين ، وهو يعتمّ بعمامة سوداء كبيرة ، ويلبس قميصا مكشوف الصدر ، رحب الأردان ، فيظهر ساعده عند الإشارة في الحديث . ما رأيت في رحلتي العربيّة كلّها من أعاد إليّ ذكر الأنبياء كما يصوّرهم التأريخ ، ويصفهم الشعراء والفنّانون مثل هذا الرجل الشيعي العاملي الكبير . وما أجمل ما يعيش فيه من البساطة والتقشّف ، ظننتني وأنا داخل إلى بيته أعبر بيت أحد خدّامه إليه ، رأيته جالسا على حصير في غرفة ليس فيها غير الحصير وبضعة مساند ، وقد كنت علمت أنّ لفتواه أكثر من مليوني سميع مطيع « 1 » ، وأنّ ملايين من الروبيات تجيئه من المؤمنين في الهند وإيران ؛ ليصرفها في سبيل البرّ والإحسان ، وأنّه مع ذلك يعيش زاهدا متقشّفا ، ولا يبذل ممّا يجيئه روبية واحدة في غير سبيلها . أكبرت الرجل أيّما إكبار ، وددت لو أنّ في رؤسائنا الدينيّين الذين يرفلون بالأرجوان ولا يندر في أعمالهم غير الإحسان ، بضعة رجال مثله . انتهى . هكذا يحدّثنا الأستاذ أمين عن الإمام ، وهكذا يصوّر لنا شخصيّته الفذّة ، كما يشاء الحقّ ، ويفرضه البحث ، وتقتضيه نزاهة الضمير ، وكم للأستاذ الريحاني في هذا من نظير . فقد كان كثيرا ما يجتمع بخدمته المستشرقون والباحثون يسألونه عن مسائل استصعب عليهم وأعياهم حلّها ، فيجيبهم على الفور بالبرهان الساطع ، والدليل المقنع ، فينقلبون إلى أهلهم وكلّهم لسان شكر ، وكلمة إكبار ، يشيدون بذكره ، ويرتّلون آيات حمده . وكثيرا ما كانوا يندهشون حينما يرون تبسّطه في الحديث وإتيانه بالشواهد التأريخيّة المتوفّرة عن بحث مبهم غامض ، قضوا العمر الطويل في البحث عنه ، ولم يجدهم البحث .
هامش
( 1 ) - . وقد أضاف إلى كلمته هذه في الطبعة الثانية ص 300 ما يلي : أعترض العالم النجفي أبو الحارس المحترم فقال : إنّ مقلّدي السيّد الصدر لا يبلغون الآلاف فضلا عن المليونين ، وأنّ جميع ما جاءه من الروبيات لا تبلغ الآلاف فضلا عن الملايين . أقول : إنّي من المعجبين بالسيّد الصدر وإن قلّت ملايينه . انتهى . وقد شاءت أمانة القائمين بطبع الكتاب أن يحذفوا كلمة الريحاني كلّها من الطبعة الرابعة وما بعدها . « ع »