انتحاب العراق والإسلام والعرب قاطبة على زعيمهم الإمام الأكبر .
السيّد حسن الصدر الراحل إلى جوار ربّه تاركا في الأرض وحشة لا تستأنس ، وفوضى لا تنتظم ، وخرابا لا يعمر بعده ، إلّا أن يقيّض « 1 » اللّه إماما مثله يعنى بالامّة ، ويعالج المصالح العامّة بلباقة ودربة يشبهان منطق لباقته المستقيم في الأمور كلّها ، في العلم ، في العمل ، في الرأي ، في الحرص على إحياء الروح ، وإنماء العقل ، وإرساء العقيدة ، والمبدإ في نفوس الامّة بأسلوبه الملهم القويم الفيّاض .
فالامّة الإسلاميّة والعرب والتأليف والإسلام قبل الجميع يشكون ألم هذا الصدع ، ويألمون الألم لا يذيقهم النوم إلّا غرارا ، ولا يجدون معه راحة ولا استقرارا لهذه الفاجعة النازلة بفقد آخر مصلح كان يمثّل عظمة اللّه في صدور المؤمنين ، ويصوّر الأنبياء والصدّيقين بما طبع عليه من ظواهر الإخلاص والصلاح والكمال بكلّ ما لهذه الكلمات من مدلول أو معنى .
وإنّا لنسأل اللّه تعالى أن يعوّض على الامّة بخسارتها العظمى ، دليلا من أدلّائه على الخير والبرّ والإحسان العاملين لحياة الامّة ، واتّساق العلم ، وحدّة الرأي والتفكير .
ولا بدّ لنا أن نلمع إلى حياته بكلمة مختصرة ، وذلك فرض لا تبرأ الذمّة إلّا بأدائه قياما ببعض ما يجب تجاه إمامنا المقدّس - رضوان اللّه عليه - .
ولادته ولد يوم الجمعة 29 شهر رمضان المبارك سنة 1272 في الكاظميّة مشهد جدّيه الإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام ، والكاظميّة بلدة طيّبة الموقع والمناخ تقع من بغداد في أقلّ من فرسخ على الجهة الشماليّة منها .
اسمه ونسبه
وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا
وكذلك الفقيد استطال حتّى قام بنفسه ، فهو وحده نسب قصير ، جمّ المآثر ، ضخم الظواهر ، ولكن عادة ديمقراطيّة أبت للمترجمين إلّا ذكر الأنساب ، لا تفرّق بين
هامش
( 1 ) - . يقيّض اللّه : أي يقدّر ويهيّأله . راجع المعجم الوسيط : 770 ، « ق . ى . ض » .