تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
هباته ، ويسبغ عليهم من نعمه ، ما جعلهم يثنون على جميله ثناء الزهر على القطر ، ولا غرو فإنّ الشكر قيد النعم الموجودة ، وصيد النعم المفقودة . وقد أدركت أيّامه - أعلى اللّه مقامه - في هجرتي العلميّة إلى سامرّاء سنة 1310 أيّام كانت الدنيا لذلك الإمام مستوسقة ، وأمورها له متّسقة ، والعلم والدين ضاربين بجرانيهما ، وكانت الدار به وبأصحابه جامعة ، والحبل بينهم وبين الامّة متّصلا ، والمزار أمما ، فشهدت بعينيّ كثيرا ممّا أوردته من خصائصه . أمّا ما لم أره بعينيّ فقد شهدته أذناي متواترا من أفواه أولئك الأعلام من حجج الإسلام وغيرهم ، وقد أشاد به الخطباء ، وتغنّت به الشعراء ، ولو جمع ما أشادوا وما تغنّوا به لكان طوامير ودواوين ، وحسبك منه في هذه العجالة المستطردة قول بعض الأفاضل من السادة الأشراف في رثائه أعلى اللّه مقامه :
من الوفود التي تأتي على ثقة * بأنّ واديك فيه العارض الهتن إليك قد يمّموا من كلّ قاصية * بالبرّ والبحر تجري فيهم السفن يلقون في حيّك الزاهي عصيّهم * كأنّهم بمجاني أهلهم سكنوا فينزلون على خصب إذا نزلوا * ويظعنون بشكر منك إن ظعنوا فلا ببذلك ماء الوجه مبتذل * ولا بمنّك تنكيد ولا منن كأنّ أبناء أيتام الورى تركوا * لهم كنوزا - بسامرّاء - تختزن تسعى إليهم برزق فيه ما تعبوا * كالعشب تتعب في أرزاقه المزن
أسعد اللّه هذا الإمام بوزراء من أركان حوزته كانوا من ذوي العقول الثاقبة ، والأحلام الراجحة ، من كلّ ذي رأي جميع ، وقلب واع . وكان أبو محمّد الحسن الصدر - صاحب العنوان - رئيهم ( 1 ) وجماعهم ( 2 ) ابتلاهم
شرح
( 1 ) أي صاحب رأيها . ( 2 ) أي الذين يأوون إلى رأيه وسؤدده .