تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وكان شاهد اللبّ ، يقظ الفؤاد ، كلوء العين ، شديد الحفاظ ، ضابطا لأموره ، حارسا لامّته ، عظيم الخلق ، رحيب الصدر ، سخيّ الكفّ ، زاهدا في الدنيا كلّ الزهد ، راغبا في ما عند اللّه إلى الغاية ، زعيما عظيما ، تخشع أمامه عيون الجبابرة ، وتعنو له جباه الأكاسرة ، كما قال في رثائه بعض الأفاضل من السادة الأشراف :
قدت السلاطين قود الخيل إذ جنبت * وما سوى طاعة الباري لها رسن لك أستقيدوا على كره لما علموا * بالسوط أدبارهم تدمى إذا حرنوا لا خوف بعدك أمسى في صدورهم * فليفعلوا كيف شاؤوا أنّهم آمنوا
وحسبك شاهدا لهذا أمر التنباك إذ التزمته بريطانية العظمى من حكومة إيران العليّة على عهد صاحب الجلالة ناصر الدين شاه القاجاري . فأوجس ذلك الإمام اليقظان خيفة على استقلال إيران أن يمسّ بسوء ، فتلافى الخطر بفتوى أصدرها تقتضي تحريم استعمال التنباك معلنا غضبه وصخبه من الدولتين بما تعاقدتا عليه من الالتزام . فهاج الشعب الإيراني هياج البحر بعواصف الزعازع ، وزلزلت الأرض زلزالها ، وأعرض الشعب بأجمعه عن استعمال التنباك ، وعاملوه معاملة الأبرار للخمر ، واستمرّوا على ذلك . فلم يكن للدولتين كلتيهما بدّ من فسخ ذلك الالتزام ، ونقض ذلك التعاقد على الرغم منهما معا ، وعلى ضرر تكبّدتاه في الماديّات والمعنويّات . «
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
» « 1 » . ( 1 )
شرح
( 1 ) وحينئذ أعلن الإمام الشيرازي أنّ حرمة استعمال التنباك زرعا وبيعا وشراء وتدخينا وغير ذلك من أنواع الاستعمال إنّما كانت بالعرض لا بالذات ، وحيث ارتفع المحذور فقد ارتفعت الحرمة وأصبح الناس فيها أحرارا ، فرجع الناس إلى عادتهم .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 25 : 33 .