وما برح السيّد في سامرّاء مجدّا مجتهدا يقظ الجنان ، نافذ الهمّة في العلم والعمل حتّى رجع منها إلى مسقط رأسه - الكاظميّة - وذلك بعد وفاة أستاذه الإمام بعامين .
كلمة موجزة عن أستاذه
( 1 )
هو الإمام المجدّد ( 2 ) حجّة الإسلام ( 3 ) السيّد الشريف الميرزا محمّد حسن بن الميرزا محمود بن الميرزا إسماعيل الحسيني الشيرازي من أسرة في شيراز عريقة في الشرف .
شرح
( 1 ) كان أستاذه الميرزا - أعلى اللّه مقامه - كالشمس في ريعان الضحى - والشمس معروفة بالعين والأثر ، فهو أبين من أن يبيّن ، وأمره أوضح من أن يوضح ، وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا .
على أنّ البيان ليضيق عن خصائصه الحسنى فلا يسعها كتابنا هذا ، وإن أفردناه لها ، وقصّرناه عليها ، وإنّما آثرنا بكلمتنا هذه مجرّد التشرّف والتبرّك ، وتزيين الكتاب وتشريفه بذكره .
( 2 ) المعروف بين المسلمين : أنّ اللّه عزّ وجلّ يقيّض لهذا الدين على رأس كلّ مائة سنة من يجدّده ويحفظه ، ولعلّ المدار في هذا ما أخرجه أبو داود في صحيحه « 1 » بسند صحيح عند القوم ، رفعه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ اللّه يبعث لهذه الامّة عند رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها » . وقد أورد ابن الأثير هذا الحديث في كتاب النبوّة من كتابه جامع الأصول في أحاديث الرسول « 2 » ، ثمّ أورد في شرح غريب هذا الباب كلاما ذكر فيه المجدّدين ، فعدّ ممّن جدّد في مذهب الإماميّة على رأس المائة الأولى : محمّد بن عليّ الباقر ، وعلى رأس المائة الثانية عليّ بن موسى الرضا ، وعلى رأس المائة الثالثة أبا جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ، وعلى رأس المائة الرابعة الشريف المرتضى الموسوي « 3 » .
قلت : لعلّ أمر المجدّدين ثابت مطّرد جدير بالتصديق والإذعان ، وإذن فمجدّد الدين في رأس القرن الرابع عشر إنّما هو هذا الزعيم العظيم الذي ثنيت له وسادة الزعامة والإمامة وكان أهلها أعلى اللّه مقامه .
( 3 ) هو أوّل من أطلق عليه في العراق حجّة الإسلام ولعمري أنّه جدير بذلك ، ولو اقتصروا في اللقب الفخم عليه وعلى أمثاله لكان أحجى .
هامش
( 1 ) - . سنن أبي داود 480 : 4 ، الرقم 4291 .
( 2 ) - . جامع الأصول في أحاديث الرسول 63 : 12 ، الرقم 8841 .
( 3 ) - . المصدر : 220 - 222 .