تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لاجئا إلى كرمهما ، حتّى استأنف نشاطه للبحث مع الشيخ عن أشتات العلوم ، والإحاطة بأصولها وفروعها ، فأنفقا عمريهما في ذلك متأهّبين للتدقيق ، متلبّبين للتحقيق . وحسبك مثالا لهذا أنّ الشيخ قدس سره كان في طبقة آية اللّه الأنصاري معدودا من رفقائه ؛ لذلك لم يأخذ عنه فرائد الأصول ، إذ لم تكن متداولة ولا مشهورة أيّام اشتغاله ، بخلاف السيّد فإنّه أخذها عن مؤلّفها مشافهة ، فلمّا عكف أهل العلم عليها ، وأشادوا بذكرها ، أبت همّة الشيخ وعزائمه إلّا الوقوف عليها مع من أخذها عن مؤلّفها ؛ لذلك أوسعها مع السيّد من أوّلها إلى آخرها بحثا وتحقيقا . بخ بخ هذا هو التجافي عن مذاهب العجب ، وهذا هو التواضع للّه تعالى وللعلم . ونزع طلّاب العلم في الكاظميّة إلى السيّد برجائهم ، متأهّبين لأخذ العلم عنه ، فتلقّاهم السيّد بشهامة طبعه ، وسعة ذرعه ، وأرهف لتدريسهم عزمه ، وأخذ لذلك عدّته ، وعني بأمرهم حتّى أمكنهم من بغيتهم ، وملأ أيديهم ممّا أملوه ، فكان منهم بعد ذلك أولو الملكة الراسخة في الاستنباط ( 1 ) . وانثال عليه المؤمنون من أهل تلك الناحية ، وقد أنسوا بناحيته ، وناطوا به ثقتهم ، فكانوا مغتبطين بما أخذوه عنه من الحكمة والموعظة الحسنة . وما أسعدهم إذ جعلوه وافدهم ( 2 ) إلى اللّه عزّ وجلّ في فرائضه الخمس في جماعة عظيمة ، فيها الأبرار والمقدّسون من خواصّ الناس وعوامهم ، وكان في تلك أمل
شرح
( 1 ) منهم الشيخ أسد اللّه الصائغ العاملي المتوفّى سنة 1290 ، وكان من المجتهدين المحقّقين ، وكذلك الشيخ عليّ بن الحاجّ زين عاصي العاملي المتوفّى سنة 1293 في الكاظميّة ، والشيخ محمود الغول المتوفّى في الكاظميّة أيضا سنة 1295 وكثير من أمثالهم من عامليّين وعراقيّين . ( 2 ) أي إمامهم في الصلاة ، وهذا مقتبس من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلى اللّه فانظروا من توفدون » « 1 » .
هامش
( 1 ) - . كمال الدين : 221 ، الباب 22 ، ح 7 ؛ قرب الإسناد : 77 ، ح 250 ؛ بحار الأنوار 30 : 23 ، ح 46 .