تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
غلّتي بما ينفيه عنّي من معتلج الريب ، ويميطه من حجاب الشبهة . وكان على جلالته وشيخوخته يقبل على مباحثتي بانبساطه ، ويسترسل بمناظرتي بأنسه ، ويحملني على مناقشته بوجه متهلّل ، ويتلقّى معارضتي باريحية تهزّ عطفيه حبورا . وقسما بكرم أخلاقه وقدسي ذاته أنّي ما انتجعته في مشكلة ، ولا رجعت إليه في مسألة ، إلّا وجدته حاضر الجواب ، لا يحتاج فيها إلى مراجعة كتاب ، كأنّه قد جمع لها - من ذي قبل - أهبتها ، وأخذ لها عدّتها وكان لعلوّ همّته إذا كتب في الموضوع لا يتسنّى لقلمه أن يخرج ما تطمح إليه نفسه من المؤلّفات ؛ لذلك لم يترك منها كراريس في مواضيع مختلفة تدلّ على فضل واسع ( 1 ) . وكان - أعلى اللّه مقامه - بعيد غور الحلم ، طويل حبل الأناة ، لا يزدهف عن وقاره ، ولا يحفز عن رزانته . وله أخلاق هي ألين من أعطاف النسيم ، وأعذب من كوثر جنّات النعيم . فسبحان من زانه بالجبين يتألّق فيه نور الهدى ، والوجه الأغرّ يترقرق فيه ماء البشر . وتبارك اللّه الذي فطره على رقّة يمازج بها الأرواح ، وعذوبة تشربه بها النفوس . وكان على شاكلة جدّه السيّد صالح في الزهد والعبادة ، يعامل النوافل الراتبة معاملة الفرائض . كثير البرّ والصدقة ، يحنو على اليتامى ، ويعطف على الأيامى ، ويرقّ للفقراء والمساكين ، ويرفرف على المؤمنين بجناح رحمته ، ويوسّع لهم أكناف عطفه ، ويغمرهم بحنانه ، سواء في ذلك القريب منهم إليه والبعيد عنه ، حتّى عرف بهذه العاطفة .
هامش
( 1 ) وله رسالة في المعارف الخمسة أسماها أصول الدين ، أملاها من حفظه على تلميذه السيّد حسين بن السيّد رضا عليّ الحسيني الطبيب الهندي المدراسي ثمّ الكاظمي المعروف بالإمامي ، المتوفّى في سامرّاء في 24 جمادى الثانية سنة 1334 . وكان السيّد حسين هذا من حفظة القرآن العظيم وقرّائه المجوّدين ، حسن الخطّ إلى الغاية ، وهذه الرسالة ذكرها شيخنا الشيخ محمّد محسن الشهير بآقا بزرك الطهراني في ص 195 - 196 من الجزء الثاني من ذريعته .