مرض - يتدفّق في حديثه تدفّق الديم ، فيجود الآذان والنفوس بما تتفتّح على فوائده أكمامها ، وتبتسم على لطفه ثغورها ، يفيض على هذا النحو في كلّ مذهب من مذاهب القول والرأي ، لا تعييه مشكلة في علم ، ولا تفوته نكتة في حديث ، ولا نادرة في مؤانسة .
وما زال على هذه الحال ، حتّى اختار اللّه له لقاءه ليلة الاثنين لثلاث مضين من رجب سنة 1358 ، فكانت وفاته فجيعة هادمة ، وكان لها صرخة دوّت في العراق ، وعاملة ، وإيران ، والهند ، وغيرها من بلاد الإماميّة .
وشيّع نعشه الشريف في مواكب عظيمة من الخاصّة والعامّة ، حضرها السائس والمسوس من بغداد والكاظميّة وما إليهما .
وتقدّم للصلاة على نعشه ولده الفذّ العيلم العلم العلّامة السيّد أبو الحسن ، يأتمّ به أعلام العلماء وغيرهم ممّن حضر ذلك المحشر .
ودفن إلى جنب المقدّس أبيه في حجرتهم المعلومة من الرواق الكاظمي المطهّر .
وأرّخ وفاته بعض العلماء بقوله من أبيات :
ومن السما أرّخت جاء ندا * غاب الإمام محمّد المهديّ
وأقيمت له في آفاق الإماميّة مآتم حزينة ، أبلى فيها الخطباء والشعراء في تأبينه ورثائه بلاء حسنا ، وكان السبق فيها لعاملة ، ولا سيّما أهل صور ؛ إذ أخذوا بحظّهم ، وفازوا بنصيبهم من ذلك فوزا عظيما .
أمّا بنوه الميامين فثلاثة من الأشراف الغطارفة ، وهم : العيلم العلم العلّامة السيّد الشريف أبو الحسن ، وصنواه الكريمان السيّد محمّد صادق ، والسيّد محمّد جعفر ويدعى حاج آغا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) امّهم كريمة شيخنا المقدّس الشيخ عبد الحسين آل ياسين .