تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فهم بكلمة جامعة أئمّة حقّ تمّت للّه بهم النعمة ، ووجبت له عزّ وجلّ بهم الحجّة ، أطواد في العلم ، أوتاد في الأرض ، في سمت الصدّيقين ، وهدي الأنبياء ، لا تصدع صفاة حلمهم ، ولا يستخفّهم غضب ، على سنن أبيهم يعفون عن هفوات الجاهلين . ( ومن يشابه أبه فما ظلم ) . كانوا في هذه الخصائص كلّها على غرار واحد ، لكأنّهم فيها روح واحد ، في أربع صور ، وهم وإن كانوا في هذه الدقّة من الشبه ليمتاز كلّ منهم عن صنوه بخصائص اخر : فأوّلهم : السيّد محمّد مهديّ ( بن السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين محمّد بن السيّد صالح بن السيّد محمّد بن السيّد شرف الدين إبراهيم ) . ولد - أعلى اللّه مقامه - في الكاظميّة 17 المحرّم سنة 1296 ، فأخذ العلوم العربيّة وما إليها من أساتذتها المهرة في سامرّاء - وكانت يومئذ دار العلوم ومدارها عقليّة ونقليّة - ووقف في سطوح الفقه والأصول والمنطق والحكمة والكلام على عدّة من أعلام المتخرّجين من حوزة أبيه ، كالشيخ حسن الكربلائي ، والشيخ محمّد حسين الطبسي ، والشيخ محمّد صادق الشيرازي « 1 » وغيرهم من المحقّقين . وفي سنة 1319 أتى النجف الأشرف فلازم الأئمّة من أعلام شيوخنا في تلك الأيّام ، الشيخ محمّد كاظم الخراساني . والشيخ آقا رضا الهمداني ، والشيخ محمّد طه نجف ، مرهفا عزمه لعلومهم يلتهمها التهاما ، حتّى كان من المبرّزين في حوزاتهم ، ووقع من نفوسهم موقعا جليلا ، ثمّ لم يزل قائما على ساقه حتّى أشاروا إليه ، وعقدوا الخناصر عليه . فرجع حينئذ إلى أبيه ، وقد أحرز من نفسه ملكة الاجتهاد ، وذلك سنة 1324 . وكان المقدّس أبوه قد استوطن الحائر الشريف في ثلّة من أعلام حوزته ، فإذا المهديّ واسطة
هامش
( 1 ) - . كان من الأفاضل الأدباء بارعا في العلوم العربيّة متضلّعا في الفلسفة والفقه والأصول ، جامعا متقنا عاد إلى بلاده وصار مرجعا ، وقد توفّي حدود سنة 1318 . انتهى ملخّصا عن نقباء البشر ج 2 ص 854 . « ع »