لأتحفتكم من شعري بقطعات يمكن أن تدرج في هذه الترجمة ، ولكن شعري غير مجموع ويدي الآن قصيرة عنه .
وأمّا تلامذتي فهم كثر ، وأغلب شباب العشيرة من آل الصدر وآل شرف الدين وآل ياسين تلمّذوا عليّ ، وكذلك عدّة من طلّاب جبل عامل ، وطلّاب الكاظميّة ، وطلّاب النجف الأشرف من إيرانيّين وعراقيّين ، وكان لي في النجف الأشرف مجلس تدريس مهمّ في المسجد الهندي ، وبعض هؤلاء اليوم من أجلّاء العلماء ونخبة الفضلاء .
وكنت حين نشأت سعيدا مجدودا ، ومحظوظا محسودا ، نشأت بين آباء وأجداد ، وأعمام وأخوال من ناحية الأب والامّ ، وبني أعمامهما ، وبني أخو الهما من الطرفين ، وهم كانوا مجموعين على الأغلب في البلد الذي أقيم فيه .
ولو افتكرت لما وجدت أحدا أسعده الجدّ في حسبه ونسبه فنشأ محاطا بأمثال هؤلاء زهاء ربع قرن ، وهم من عرفت غرر المجد ، ونجوم السعد ، وأساطين الدهر ، وعذبات الفخر ، وبحور العلم ، وهضبات الحلم ، وغيوث الكرم ، وصفوة الأمم ، من عرب ومن عجم ، وأبطال الهيجاء ، وإخوان الصفاء ، فوا وحشتاه اليوم بعد انقشاع ظلّهم ، وانكساف شمسهم ، واحتجاب نورهم ، حسرة لا تطفأ إلّا باللحوق بهم ، والعيش معهم في الرفيق الأعلى تحت راية أجدادهم الأئمّة الطاهرين .
وليس عندي من التأليف والتصنيف ما يستحقّ الذكر أللهمّ إلّا كراسات وقصاصات ، وتقريرات لبعض الدروس ، وتعليقات على بعض الكتب ، وقد شتّتتها أيدي الأسفار والأقدار وليس عندي الآن منها شيء إلّا ما علق منها بالقلب أو الدماغ .
وكنت أكتب واطالع واعلّق ، وكنت أطالع وأختار ، وكنت أطالع وأنتخب ، وكنت أطالع وأختلف مع المؤلّف فاعلّق على موضع الخلاف ، ولكن على قصاصات من الأوراق طارت بها أيدي الإهمال والاغتراب .
وقد آمنت منذ الشباب حتّى الآن بالأسفار والاغتراب . فسافرت إلى القطر الهندي في سنة 1346 فدخلت لاهور ومدينة لكهنو ، وهي مدينة العلم والعلماء في الهند يوم ذاك ، فاتّصلت بعلمائها وأدبائها وخطبائها فتباحثنا وتقارضنا وأفدنا واستفدنا وأجزنا بعضهم واستجزنا من بعض .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 245
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٤٥