تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ثمّ دخلت حيدر آباد دكن - وثمّ التأريخ يحدّثني أن قد دخلها بعض أولاد السيّد عليّ نور الدين - وهناك طال المقام ثلاث سنين أو أكثر . وقد كتبت في حيدر آباد رحلة لطيفة بالفارسيّة لا أدري ما صنع بها الزمان . ورجعت إلى الوطن سنة 1350 فلم يطل بي المقام حتّى أزمعت الترحال إلى زيارة الإمام الرضا عليه‌السلام في خراسان ، فدخلت لأوّل مرّة إيران بلاد اللّه الجميلة الصالحة - إن تركتها الأجانب ولم تركبها - فدخلت أصفهان وهمذان وقمّ وطهران وخراسان ، واتّصلت بعلمائها وكبرائها ورؤسائها ، وكان العمّ الصدر يومذاك في خراسان فمكثنا بخدمته أشهرا ، وأنا محاط هناك بهالة من العزّ والاحترام ، ورجعت إلى الكاظميّة فمكثت فيها ما شاء اللّه شاغلا مقام آبائي وأجدادي فيها . وقدّر لي السفر ثانيا إلى إيران فزرت الإمام الرضا عليه‌السلام ثانيا ، وكان سيّدنا العمّ الصدر قدس سره في قمّ يومئذ فمكثنا عنده أشهرا أيضا ورجعنا - وكان ذلك سنة 1367 - إلى الكاظميّة ، وفي هذه السنة ذهبت بوفاة السيّدة الو الدة ، وكانت لي أعظم ركن في حياتي السعيدة ماديّة وأدبيّة فاستوحشت ولم يطب لي المقام في الوطن . فقصدت للمرّة الثالثة أيضا إيران ، وألقيت عصا التسيار في أصفهان وأنا الآن صار لي فيها قاطن عشر سنين أباحث وادرّس واطالع وانقّب وأقيم صلاة الجماعة وأرقى المنبر في المسجد الذي اصلّي فيه . ولا أزال أمنّي النفس في الرجوع إلى الأوطان والربوع والأمر بيد اللّه عزّ وجلّ . وقد شاءت الأقدار - والتأريخ يعيد نفسه ، والولد على سرّ أبيه - أن أقيم صلاة الجماعة في أصفهان في المسجد الذي كان يقيم فيه صلاة الجماعة جدّي السيّد إسماعيل الصدر قدس سره ، وسكنت في أصفهان مدّة من الزمان في دار عمّرت واقتطعت من دار جدّي الأعلى السيّد صدرالدين الموسوي العاملي قدس سره وإن كان يملكها اليوم أجنبي ، فانظر إلى الصدف والأقدار . وكنت ولا أزال مولعا بمطالعة الكتب أيّ كتاب كان ما عدا الكتب الفلسفيّة ، وكان لي توجّه خاصّ نحو علم الرجال والدراية والحديث وتراجم العلماء والمصنّفين من